صبري القباني
126
الغذاء . . . لا الدواء
التوازن فإن وقوع الضرر يصبح عند ذلك مؤكدا . فخلال الحرب العالمية الأخيرة كان كثير من البلاد التي نقصت فيها الأغذية الحيوانية ، يقتصر في غذاء مواطنيه على الخضار فكان ذلك سببا في إصابة الكثيرين بالوهن الناجم عن هبوط الضغط الشرياني ، والعجز العضوي في الغدة الكظرية ( وهو ما يعرف بمرض أديسون ) الناشئ عن زيادة البوتاس وقلة الصوديوم ، وهذا المرض قد يؤدي إلى انخفاض الضغط بشكل مذهل ، وهو منتشر لدى السيدات اللواتي هجرن تناول اللحوم هجرا تاما - حفظا لرشاقتهن - فكان انخفاض ضغطهن قويا لدرجة أن الأطباء الذين فحصوهن شكّوا في سلامة أجهزة قياس الضغط التي يستعملونها ! ومشكلة أخرى يسببها اختلال التوازن بين البوتاس والصوديوم ، هي مشكلة اتساخ الجلد ببقع قاتمة ذات منظر منفّر ، فإذا كنا نؤيد - من حيث المبدأ - الإقلال من المواد الحيوانية ، والاستفادة من المواد النباتية ، إلا أننا نتشدد في التنبيه بأن مثل هذا الإجراء يجب أن يكون واعيا ومنبها لما قد ينجم عنه من أخطار . وهذا الوعي يفرض - دائما وأبدا - أن نعرف كيف نختار طعامنا وكيف نأكله . . ونضرب على ذلك مثلا . . فإن تناول عصير الفواكه بعد ليلة تناول فيها الإنسان خمرا ليس له أدنى فائدة لأن الكحول الموجودة في الخمر ، تخرب جميع الفيتامينات الموجودة في العصير ، نظرا لأنها تؤذي الكبد أذى كبيرا ، فما فائدة تناول أطنان من العصير الغني بالفيتامينات إذا كان الكبد عاجزا عن الاستفادة منها ؟ . إذن . . فالمهم - دائما وأبدا - أن تكون لنا الأجهزة الهاضمة القادرة على تمثل الغذاء والاستفادة منه ، قبل أن نختار لأنفسنا النظام النباتي أو الحيواني . . وبعدها نستطيع وضع البرنامج اللازم على ضوء حاجات أجسامنا ومتطلباتها وقدرتها