صبري القباني

112

الغذاء . . . لا الدواء

المربيات Confitures بعض الناس يظنون أن تناول المربيات نوع من الترف الذي لا ضرورة له ، وأن الإنسان لا حاجة به إلى هذا الغذاء ، وأن بإمكانه الاستعاضة عنه بأغذية أخرى . . ولكن هذا الظن خاطئ ، لأن المربيات تعتبر في مقدمة الأغذية الضرورية التي تمد الجسم بجانب غير ضئيل من الوقود اللازم له ليؤدي أعماله الحياتية ، كما تساعده على مقاومة البرد في الشتاء . لقد كان العرب هم أول من اكتشف إمكانية الاستفادة من الفواكه الطازجة في صنع أغذية مفيدة ، عندما صنعوا من لباب البرتقال الذي يكثر في بساتين إشبيلية « مربى » لذيذ الطعم ، قادرا على البقاء مدة طويلة . إن المبدأ الذي يقوم عليه تجفيف الثمار مع الاحتفاظ ببنيتها العامة ، هو نفسه الذي تقوم عليه طريقة صنع المربيات ، فهي تهدف إلى إقلال كميات المياه ، التي تهيئ الفاكهة للتأكسد والفساد ، وإضافة كميات مناسبة من السكر تحول دون حدوث ذلك الفساد . وأكثر الفواكه يمكن تحويلها إلى مربيات ، إما بعصرها ، وإما بتقطيعها كما يمكن أن تضاف بعض المواد الأخرى التي تزيد في فائدة المربى ، وهي المواد المحتوية على « البكتين » أو الأسيد ( الحامض ) . بل ويمكن أيضا صنع مربيات من بعض أنواع الأزهار والخضروات التي ليس لها طعم ، فتغدو مأكولات لذيذة شهية بعد إضافة الجلاتين إليها . على أنه لا بد من توفر بعض الشروط عند إعداد المربيات ، للمحافظة على أكثر ما فيها من فيتامينات وأملاح ، كالمحافظة على نسبة معينة من الحرارة تتفق مع نسبة السكر وتبخر الماء .