صبري القباني
113
الغذاء . . . لا الدواء
لقد قلنا ، ونكرر القول ، إن الإنسان يستمد قدرته وحرارته من الأغذية التي يتناولها ، فهي التي تقيم أوده ، وتمده بما يساعده على العمل والحركة ، وهكذا فالمربيات تعتبر - بالنسبة للإنسان - وقودا غنيا بالطاقة التي تبعث القوة وتجدد القدرة ، فهي منبع مركّز من منابع الحرارة ، يسير إلى الجسم مباشرة ، ومن غير حاجة إلى تحويله أو تنقيته ، ولذا فهو يوصف في حالات الضعف العام ، وللأطفال الآخذين في النمو وللذين تتطلب منهم أعمالهم بذل مجهود شاق . إن ملعقة قهوة من المربى تعادل خمسة غرامات ، وحين تؤخذ وحدها تعطي 9 ، 4 غرامات من الفلوسيد الصالح للامتصاص والتمثل أي ما يعادل خمس عشرة حريرة . وبالمقابل نجد أن النشويات - وهي من صنف السكاكر غير الذوّابة - تتطلب من غدد اللعاب والمعدة والأمعاء والكبد جهدا متواصلا لتحويل تلك السكاكر إلى صنف لكي تعطي نفس المردود الذي تعطيه المربيات بصورة مباشرة ، مع العلم بأن تناول المربيات وتمثلها لا يكاد يتطلب من أجهزة الجسم جهدا يذكر ، بينما يحتاج تناول المواد الأخرى إلى سلسلة طويلة من المجهود المعقد للوصول إلى نفس النتيجة . وجدير بالذكر إن المربيات لها قدرة على جعل الأخلاط قلوية ، وهذه ميزة لها قيمتها الكبرى من الوجهة الطبيعية ، لأن أكثر الأمراض العائلية ناجمة - كما سبق أن ذكرنا - عن تحمض الأخلاط ، وإلى هذا التحمض يعزى داء النقرس والرمال البولية والكبدية والسكرية وتصلب الشرايين . ولذا فإن تناول المربيات بانتظام يقي المرء شرّ تحمض الأخلاط والوقوع في براثن الأمراض المزمنة الناجمة عنها . ولكي نحيط بفكرة عن الموضوع ، نذكر أن الأطباء يصفون لمرضاهم المصابين بقصور في الكبد والكلى زرقا من المصول السكرية ( غليكوز ) ، بينما نجد أن المربيات تقوم بنفس المهمة من غير زرق لاحتوائها على السكاكر ، مما يجعلها غذاء مناسبا في الحالات المتقدمة وفي حالات فقد الشهية والنقاهة . إن المربيات تتصف - بشكل طبيعي - بصفات الفواكه التي تصنع منها ، فإن مربى المشمش مضاد لفقر الدم ، ومائتا غرام منه كفيلة بأن تمنح آكلها ما بين 40 و 50 ميلغراما من الهيموغلوبين ، كما يفيد المربى نفسه في مكافحة الإمساك بسبب وجود الألياف السللوزية فيه . أما مربى السفرجل ومربى التفاح فلهما خاصية قابضة ، ولذا ينصح بإعطائهما للمصابين بالإسهال ، بينما يفيد المربى المصنوع من الزهور في حالات التهابات القصبة والحنجرة ، أما المصابون بالاضطرابات الكبدية فينصح لهم بالإكثار من