صبري القباني

102

الغذاء . . . لا الدواء

لذا كان من الضروري أن نمد أجسامنا بمقدار وافر من السكر ساعة الإفطار ( لا أن نمدها بكميات كبيرة من المواد الدهنية والنشوية . . . ) فالصائم المتراخي المتكاسل في أواخر يوم صيامه ، تعود إليه قواه سريعا ويدب النشاط إلى جسمه في أقل من ساعة إذا اقتصر في إفطاره على المواد السكرية ببضع تمرات مع كأس ماء أو كأس من الحليب وبعد ساعة يقوم الصائم إلى تناول عشائه المعتاد ! ولهذا النمط من الإفطار ثلاث فوائد : الأولى : إن المعدة لا ترهق بما يقدم إليها من غذاء دسم وفير بعد أن كانت هاجعة نائمة طيلة ثماني عشرة ساعة تقريبا ، بل تبدأ عملها بالتدريج في هضم التمر السهل الامتصاص ، ثم بعد نصف ساعة يقدم إليها الإفطار المعتاد . والثانية : أن تناول التمر أولا يحد من جشع الصائم فلا يقبل على المائدة ليلتهم ما عليها بعجلة دون مضغ أو تذوق . والثالثة : إن المعدة تستطيع هضم المواد السكرية في التمر خلال نصف ساعة فإذا بالدم يترع بالوقود السكري الذي يجوب أنحاء الجسم ويبعث في خلاياه النشاط ، فيزول الإحساس بالدوخة والتعب سريعا . أما إذا أقبل الصائم الجائع على المائدة - كما هو شائع - يلتهم الزفر ( من مرق وسمن ) ويعقبها بمختلف الحلويات والفاكهة ثم يردفها بكأس أو ثلاث من الماء تمدد العصارة المعدية وتبطل مفعولها ، فإن سوء الهضم وتعفّن الأمعاء سيكون حتما من نصيبه ، وسيلازمه الشعور بالإعياء والإحساس بالدوخة والتعب ، يضاف إلى ذلك شعور جديد مؤلم هو حس الامتلاء المعدي ، والنفخة البطنية . وسيظل الدم فقيرا إلى ما يحتاجه الصائم من وقود السكر لأن المعدة لن تنتهي من هضم وجبة الإفطار الدهنية قبل مضي سبع ساعات أو أكثر وستبقى حجيرات الجسم تئن وتصرخ طالبة غذاءها الذي لم يصلها رغم وصوله للمعدة . . وصراخها يترجم عادة بالتراخي والدوخة وزوغان البصر وعدم استطاعة صاحبها القيام بأعماله الجسدية والفكرية . ولو اتبع المسلمون في صيامهم سنة الرسول العظيم فافتتحوا إفطارهم ببضع تمرات وكأس واحدة من الماء أو الليمونادة أو عصير البرتقال ، لجنوا فوائد الصيام الصحيحة ولحققوا عندئذ ما جاء في الحديث الشريف : صوموا تصحوا . ولنتذكر دائما أن ليست العبرة بالتغذية في كميات الطعام الوفيرة الداخلة إلى أفواهنا ، بل بأنواعها . . أي ليست العبرة في الكم ولكنها في الكيف . فرب وجبة صغيرة حوت المواد السكرية والمعادن والفيتامينات كالتمر ، مع قليل من الخبز أو الحليب أو