صبري القباني

103

الغذاء . . . لا الدواء

اللحوم عادت على الصائم بالصحة ، وأمدته بالقوة أكثر من وجبة مكتظة بأصناف الأطعمة الدسمة أو المقبلة ، تعسر الهضم ، وتسيء إلى المعدة والكبد فتسمم الجسم . ولقد جاء في الحديث الشريف : ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه وفائدة السكاكر الموجودة في التمر لا تنحصر في منح الحرارة والقدرة والنشاط بل إنها مدرة للبول تغسل الكلى وتنظف الكبد . ويلجأ الجراحون عادة إلى زرق المبضوعين ( الذين تجرى لهم العمليات ) بالمصول أي السيرمات التي تحوي السكاكر مع قليل من الملح وذلك لتغذية المبضوع أو لغسل كليتيه ، ويبقى السكر العلاج الأوحد في معالجة تسمم الدم بالأوره ( الأوره ميا ) لذلك فالذي يعتاد على تناول التمر يكون ضامنا لجهازه الدموي والعصبي أكثر من الأشخاص اللاحمة المغرمة بتناول اللحوم ، لما تتركه هذه المواد من فضلات سامة قد يسبب تراكمها تسمما في الجسم بطيئا . وفي المعجمات الطبية القديمة جاء ذكر التمر على أنه أحد الثمار الصدرية الأربع التي يعطى منقوعها لمن يشكو السعال والبلغم والتهاب القصبات . . وهي العنب ( الكشمش ) والتين والتمر والعناب يؤخذ من كل منها خمسون غراما ( على أن تكون مجففة طبعا ) يضاف إليها ليتر من الماء وتغلى قليلا على النار ويشرب منقوعها مقشعا وملطفا للجهاز التنفسي . وأخيرا فإن التمر يحوي أليافا سللوزية تكسبه الشكل الخاص به . . وتساعد هذه الألياف الأمعاء على حركاتها الاستدارية وبذلك تجعل التمر ملينا طبيعيا ممتازا ، يستطيع من اعتاد على تناوله يوميا أن ينجو من حالات القبض المزمن . وينفق شعب الولايات المتحدة ما يربو على عشرة ملايين دولار سنويا ثمنا للحبوب الملينة وحدها ، وقد أخذ الأطباء الأمير كان في الآونة الأخيرة يقرعون ناقوس الخطر ، ينبهون الناس إلى ضرر هذه الحبوب التي تعد مخرشة للغشاء المخاطي المبطن للأمعاء ، محطمة للجدار الواقي القائم بين الدم والمواد الثقيلة ( البراز ) . إن هذه الحبوب المخرشة تسبب حركات معاوية اصطناعية غير طبيعية تلفظ الأمعاء بموجبها محتواها الغذائي قبل امتصاص ما يحويه من مواد تدخل الدم حاملة معها القوة والحركة . . إن المواد الغذائية ( بمفعول الملينات ) تمر بالترانزيت متعبة جهاز الهضم ، مفسدة الصحة بحرمانها من المواد الضرورية لها . . ولا يقتصر ضرر الملينات على هذا فحسب ، بل يتجلى أذاها في الأمعاء الغليظة ، حيث تظل فترة أطول بتماس مع جدار هذه الأمعاء فتسبب التهاب الكولون ، ولا يجد الماء الموجود في الرواسب الغذائية الوقت الكافي للامتصاص فيؤدي ذلك إلى انتفاخ البطن والمغص