صبري القباني
101
الغذاء . . . لا الدواء
والتمر كما ذكرنا ، غني بعدد من أنواع السكاكر كالغليكوز ( سكر العنب ) والليكولوز ( سكر الفاكهة ) والسكاروز ( سكر القصب ) . ونسبتها فيه تبلغ حوالي سبعين في المئة . ولذا فالتمر وقود من الدرجة الأولى ، والسكاكر الموجودة في التمر سريعة الامتصاص ، سهلة التمثل ، تذهب رأسا إلى الدم فالعضلات لتهبها القوة ، وإلى الحجيرات لتمنحها القدرة والحرارة ، إذ لا يحتاج امتصاصها إلى عمليات هضمية وعمليات كيماوية حيوية معقدة ، كما هو الحال مثلا في المواد الدهنية والنشوية ( كالموجود في الخبز والأرز ) التي تحتاج إلى مفرزات هضمية وأعمال بيولوجية لتتحول إلى دكسترين فسكاكر قابلة للامتصاص . وقد ثبت بأن جسم العامل لا يمكنه أن يستغني عن المواد السكرية كوقود ومبعث للطاقة العضلية ولكنه قد يستغني عن المواد الدهنية ، إذ إن نقص السمن من الغذاء لا يسبب اضطرابا بيّنا في جسمه لأن البدن يسهل عليه تكوين هذه المواد الدهنية من ماءات الفحم نفسها أي من السكاكر . وتستطيع المعدة هضم التمر وامتصاص السكاكر الموجودة فيه خلال ساعة أو بعض الساعة ، فتسير في الدم بسرعة حاملة الوقود إلى الدماغ والعضلات كما تسير سيارات الإسعاف متخطية جميع وسائل النقل الأخرى . بينما الحلوى المدنية التي نتفنن في تزويقها بالسمن والنقل ، وفي تنويعها ، والمعجنات الكثيرة التي تزخر بها مخازن الباعة ومطابخنا تحتاج في هضمها إلى عدة ساعات ، لأن المواد الدهنية الموجودة في الحلويات الشرقية تعيق الهضم وتؤخره ست ساعات تقريبا فيبطؤ الامتصاص . وعلى هذا الأساس ينصح الأطباء الصائمين الذين يشعرون بالدوخة والتراخي وزوغان البصر بتناول كمية من السكاكر ولا سيما من السكاكر الطبيعية الحرة الموجودة في التمر ، إذ تزول الدوخة ويزول الكسل خلال نصف ساعة تقريبا . لقد تنكب كثير من الصائمين سنة الرسول الأعظم الذي كان يقتصر في إفطاره على بضع تمرات وجرعة من الماء يقوم بعدها إلى الصلاة حتى إذا أغطش الليل وانتهى من الصلاة تناول طعاما خفيفا يسد جوعه ، ويسد حاجة جسمه من الغذاء ، دون شعور بالتخمة أو بالامتلاء . ولقد أثبت الطب الحديث صحة سنة الرسول الأعظم في الصيام وفي الإفطار ، فالصائم يستنفد في نهاره معظم وقود جسده ، أي يستنفد السكر المكتنز في خلايا جسمه ، وهبوط نسبة السكر في الدم عن حدها المعتاد هو الذي يسبب ما يشعر به الصائم من ضعف وكسل وزوغان في البصر ، وعدم قدرة على التفكير أو الحركة .