صادق عبد الرضا علي
66
نهج البلاغة والطب الحديث
إن الأشخاص الذين يعتمدون في حياتهم وعملهم على الأمل الزائف ، يقعون بسرعة في مزالق الدنيا الكثيرة ، ويسيئون إلى أنفسهم وعوائلهم ومجتمعهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون ؛ لأن الآمال والطموحات التي تخيلوها ، قد تجرهم إلى ارتكاب المعاصي والذنوب والجرائم والوقوع في أحضان الشيطان ، لذا أكد الإمام عليه السّلام بكلمات علمية بليغة بأنّ : « من أطال الأمل أساء العمل » . إن الدراسات النفسية أثبتت أن إطالة الأمل والانتظار الغير مجدي ، والتحليق في عالم الأماني والخيالات ، سيفسد حياة الإنسان ويجعل منه شخص متقاعس عن أداء الواجبات والعمل ؛ لأنه تائه بين خياله وحقيقته ، إنسان لا يمييز بين ما يراه في الواقع وما يحلم به في الخيال ، إنسان لا يفرق بين الحق والباطل ، بين اليقين والهوى ، بين الإيمان والكفر ، لهذا وقف الإمام بحزم ضد تلك الأوهام والأمال الباطلة ، التي تقود نحو الدمار والهاوية : « أيها الناس إنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنان : اتباع الهوى وطول الأمل ، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق وأما طول الأمل فينسي الأخرة » . إن التعلق بالأمل والتمسك بأوهامه لا ينسي الإنسان نفسه والمحيط الذي يعيش فيه بل قد ينسيه آخرته ؛ وهي حالة نفسية صعبة وخطرة ، قد تقود الإنسان إلى نسيان ذكر اللّه وسطوته ، وارتكاب المعاصي والمحرمات التي نهى اللّه عنها ، لكي يصل الإنسان نحو الاستقامة والكمال الذاتي الذي يقود في النهاية إلى السعادة وخير الدنيا والآخرة . الأمل الكاذب بكافة أنواعه ومسبباته ومبرراته ، يجعل الإنسان ينسى واقعه الذي يعيش فيه ، فينسى بالتدريج الدين والدنيا والآخرة واليقين ، حتى يقع في أحضان الغرور وما يترتب عليه من آثار سيئة محطمة لحياة