صادق عبد الرضا علي

65

نهج البلاغة والطب الحديث

الأمل هو اصطلاح يرمز إلى الاتجاه العاطفي الذي تسمية الأغلبية : الرغبة في الحصول أو تحقيق هدف ما أو أمنية خاصة . يتولد الأمل لدى الإنسان بوجود فكرة أو تخيلات مستحوذة على الفكر بأنّ الفكرة أو الرغبة سوف تتحقق ؛ مما يشعر الإنسان بنوع من الشوق والمتعة والتمسك بتلك الأفكار والعواطف الخيالية . يعتبر علماء النفس الأمل : عبارة عن عاطفة مشتقة من غريزة حب التملك أو حب السيطرة . إنّ حالة الأمل التي تسيطر على تفكير بعض الناس من دون القيام بأي مجهود أو عمل مثمر ، هي حالة سلبية خاطئة ، لأنها تتماشى مع الخضوع للخيالات والأوهام التي لا يمكن لها أن تتحقق بدون أرضية قوية وعمل دؤوب ويحذر الأطباء من هذه الحالة ، ويعتبرون السير وراء الأوهام والتعلق بالآمال وترك العنان لها لكي تسيطر على الفكر والإحساس البشري حالة مرضية مزمنة ؛ يصبح فيها الشخص المصاب يخلط بين الواقع والخيال ، حتى يشعر بصورة لا إرادية أنه صار يمتلك الشيء ( الأمل ) الذي ليس له وجود واقعي وانما هو جزء من التخيلات التي ركب في سفينتها وطاف على مائها . لذلك حذر الإمام من تلك الآمال الزائفة ، التي تقود الإنسان تدريجيا للوقوع في أحضان المرض والمصائب ، فيقول : « لا تكن ممن يرجو الأخرة بغير عمل ، ويرجى التوبة بطول الأمل ، يقول في الدنيا قول الزاهدين ويعمل فيها عمل الراغبين ، إن أعطي منها لم يشبع وإن منع منها لم يقنع ، يعجز عن شكر ما أوتي ويبغي الزيادة فيما بقي » .