صادق عبد الرضا علي

49

نهج البلاغة والطب الحديث

« فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي أمّك وعرّفك عند الحاجة مواضع طلبك وإرادتك ؟ » سؤال فلسفي ومنطقي يوجهه الإمام للفت أفكارنا وعقولنا إلى الإلهام الإلهي الذي هدى الرضيع إلى امتصاص الحليب من ثدي أمه ؛ وكيف أنّ الثدي زوّد بحلمة بارزة مطاطية التكوين سهلة الجذب ، تكفل للطفل الرضيع مص الحليب بسهولة وبساطة ( ذكرنا في كتابينا : القرآن والطب الحديث ، والسنة النبوية والطب الحديث تفاصيل فوائد الرضاعة الطبيعية وكيفية نزول الحليب ) « وحين يولد الطفل يتلمظ ويحرّك شفتيه طلبا للرضاع ، فيجد ثديّ أمه كالأدواتين المعلقتين لحاجته فلا يزال يتغذى باللبن ما دام رطب البدن ، رقيق الأمعاء لين الأعضاء ؛ حتى إذا تحرك واحتاج إلى غذاء فيه صلابة ليشتد ويقوى بدنه طلعت له الطواحن من الأسنان والأضراس ؛ ليمضغ بها الطعام فيلين عليه ويسهل له إساغته فلا يزال كذلك حتى يدرك » « 1 » وقد توصل العلماء في عصرنا الحاضر إلى أن الطفل إضافة إلى العناية الإلهية التي توجهه نحو ثدي أمه إلى وجود مادة كيميائية خاصة تجذب الطفل نحو حلمة ثدي أمه ؛ فيبدأ بالتقاطها ومصها ، وحينها تلعب الإعصاب والهرمونات دورها في جمع ودفع الحليب نحو فم الطفل الذي يستمر بالرضاعة حتى الأرتواء . إن عملية الرضاعة هي عملية تربوية ونفسية تتم بين الام والرضيع ضمن الرعاية الإلهية التي أحكمت التدبير ؛ فعند الجوع تتحرك المعدة

--> ( 1 ) توحيد المفضل للإمام الصادق عليه السّلام ص 48 .