صادق عبد الرضا علي

50

نهج البلاغة والطب الحديث

ويبدأ الطفل بالصراخ وتحريك الشفاه طالبا الرضاعة من صدر أمه ؛ ولولا تلك المحفزات والمحركات الهرمونية والعضلية عند الام والطفل لما تمت الرضاعة وعرفت حاجة الرضيع إلى حليب أمه . « هيهات إنّ من يعجز عن صفات ذي الهيئة والأدوات فهو عن صفات خالقه أعجز ومن تناوله بحدود المخلوقين أبعد » إن الكلمات الإعجازية الواردة في خطاب الإمام تدل على أنّ الإنسان مخلوق أتقن اللّه صنعه ؛ فلا يدرك كنهه وحقيقته إلّا العلماء العارفون المؤمنون ، والحديث القدسي يشير إلى ذلك : « من عرف نفسه عرف ربه » . إن عظمة تكوين الإنسان وخلقته تدل بلا شك على عظمة الخالق ، وعلى العكس فمن لم يعرف حقيقة نفسه فهو بلا ريب عن معرفة حقيقة خالقه أعجز ، وعن معرفة ما يحيط به من كائنات ومخلوقات أبعد ، وصدق أمير المؤمنين حين قال : « أم هذا الذي أنشأه في ظلمات الأرحام ، وشغف الأستار ، نطفة دهاقا ، وعلقة محاقا وجنينا وراضعا ، ووليدا ويافعا ، ثم منحه قلبا حافظا ، ولسانا لافظا ، وبصرا لاحظا ، ليفهم معتبرا ويقّصّر مزدجرا » « 1 » .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 269 .