صادق عبد الرضا علي

47

نهج البلاغة والطب الحديث

تبدأ بآلام خفيفة ثم تزداد مع زيادة دفعات الطلق التي تعاني منها الحامل ؛ الأطباء يفترضون فرضيات ميكانيكية وهرمونية لها دور فعّال في عملية شروع الولادة ؛ وفي كل الأحوال تخضع تلك العوامل للإرادة الربانية التي ترعى الأم والطفل حيث تشرع الولادة بتقلصات دورية للرحم ؛ تكون خفيفة في البداية وبفواصل متباعدة ، ثم تزداد التقلصات وتقترب مدتها مع ازياد الآلام ، حيث يشتد المخاض وتحصل الولادة . وهذا هو القدر المعلوم الذي أشار اليه الإمام علي عليه السّلام ، إذا سارت الأمور على ما يرام ، ولكن قد يحدث ما لم يكن بالحسبان ، حين تتعرض الأم والجنين إلى أمراض وصدمات تؤدي إلى ولادة مبكرة قبل موعدها المقرر بأيّام أو أشهر ؛ يتولد خلالها جنين غير متكامل النمو يسمى بالخديج ، أو قد تحدث عملية : إسقاط في الأشهر الأولى ، وتؤدي إلى موت الجنين ( وأجل مقسوم ) . « تمور في بطن إمّك جنينا ، لا تحير دعاء ولا تسمع نداء » في بداية الشهر الرابع من الحمل ، يصبح الجنين متكامل الخلقة ويبدأ بالحركة حالما تتم عملية اتصال الجهاز العصبي بالعضلات وأجهزة الجسم الأخرى ؛ وتشعر الأم بحركة جنينها في نهاية هذا الشهر . أما في الشهر الخامس وما بعده فيبدأ الجنين بالحركة والسباحة في السائل الأمينوسي داخل الرحم ؛ فينقلب يسرة ويمنة وأعلى وأسفل ، لكنه مغمض العينين ، لا يستطيع الكلام أو ارجاع الجواب حين النداء والسؤال ، لعدم قدرته على الفهم والنطق ، ولوجوده داخل ظلمات ثلاث تجعله بعيدا عن مؤثرات العالم الخارجي .