صادق عبد الرضا علي

43

نهج البلاغة والطب الحديث

« أيّها المخلوق السّويّ والمنشأ المرعيّ » يخاطب الإمام الانسان ليلفت انتباهه إلى الرعاية الإلهية التي جعلته في أحسن تقويم ، متكامل الخلقة والصفات ، رعته العناية الربانية بدقة وإبداع ، حتى أوجدته على هذه الصورة الحسنة : « صنع اللّه الّذي أتقن كلّ شيء » « 1 » . إنّ تلك الخلقة إنما تمت وتكاملت بإرادة اللّه ورعايته ، وحفظت من المكروة بقدرته ، حيث هيئ له الأسباب والمتطلبات التي تديم الحياة وتبعد الأضرار والمضاعفات « صوّر اللّه الجنين في الرحم حيث لا تراه عين ولا تناله يد ، ويدبّره حتى يخرج سويا مستوفيا جميع ما فيه ، قوامه وصلاحه من الأحشاء والجوارح والعوامل إلى ما في تركيب أعضائه من العظام واللحم والشحم ، والعصب والمخ والعروق والغظاريف ، فإذا خرج إلى العالم تراه كيف ينمو بجميع أعضائه وهو ثابت على شكل وهيئة لا تتزايد ولا تنقص إلى أن يبلغ أشدّه إن مدّ في عمره أو يستوفي مدته قبل ذلك . هل هذا إلّا من لطيف التدبير والحكمة ؟ » « 2 » . « في ظلمات الأرحام ومضاعفات الأستار » الجنين عندما ينمو ويكبر ويتحرك في بطن أمه يكون محميا ومحجوبا بأستار وظلمات تقيه شر الصدمات والمؤذيات ؛ سواء كانت داخلية أو خارجية ، والظلمات الثلاث هي :

--> ( 1 ) سورة النمل ، الآية : 88 . ( 2 ) توحيد المفضل للإمام الصادق عليه السّلام ص 58 .