صادق عبد الرضا علي
20
نهج البلاغة والطب الحديث
الإمام علي عليه السّلام وموقعه الإلهي : الإمام علي عليه السّلام وصي رسول اللّه وأبو الأئمة الأطهار مدحه النبي في مواطن كثيرة وقال فيه أحاديث عديدة : « ذكر عليّ عبادة » و « يا علي ما عرفك إلّا اللّه وأنا » تدل بوضوح كنور الشمس الساطع على أنّ معرفة الإمام وادراك كنهه والغور في ذاته مسألة عظيمة ومن المستحيلات على الذات البشرية ، ولكن « ما لا يدرك كله لا يترك جله » ولا بأس أن يجهد العلماء والباحثون والمنصفون أنفسهم في التقرب من تلك الشخصية العظيمة ، وملامسة فضائلها ومعجزاتها ، وإن كانت تلك الملامسة لا تقارن بالآيات والأحاديث التي نزلت بحقه ، فهم في سعيهم كمن يحاول الاقتراب من الشمس فيرتد خائبا من وجهها ولهيبها . قال ابن أبي الحديد المعتزلي في مقدمة كتاب شرح نهج البلاغة : « وما أقول في رجل أقرّ له أعداؤه وخصومه بالفضل ، ولم يمكنهم جحد مناقبه ، كان كالمسك كلّما ستر انتشر عرفه ، وكلّما كتم تضوّع نشره ، وكالشمس لا تستر بالراح ، وكضوء النهار إن حجبت عنه عين واحدة أدركته عيون كثيرة . وما أقول في رجل تعزى إليه كلّ فضيلة ، وتنتهي إليه كل فرقة ، وتتجاذبه كلّ طائفة ، فهو رئيس الفضائل وينبوعها ، وأبو عذرها ، وسابق مضمارها ، ومجلّي حلبتها ، كلّ من بزغ فيها بعده فمنه أخذ ، وله اقتضى ، وعلى مثاله احتذى . وهو مبتدع ومنشئ علم النحو والعربية الذي أملاه على أبي الأسود الدؤليّ .