صادق عبد الرضا علي
21
نهج البلاغة والطب الحديث
وأما الشجاعة فإنه أنسى الناس فيها ذكر من كان قبله ، ومحا اسم من يأتي بعده ، ومقاماته في الحرب مشهورة يضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة . وأما القوّة والأيد فبه يضرب المثل فيهما ، ما صارع أحدا قط إلّا صرعه . وهو الذي قلع باب خيبر واقتلع هبل من أعلى الكعبة . وأمّا السخاء والجود فحاله فيه ظاهرة ، وكان يصوم ويطوي ويؤثر بزاده . وأمّا الحلم والصفح فكان أحلم الناس عن ذنب ، وأصفحهم عن مسيء . وأمّا الجهاد في سبيل اللّه فمعلوم عند صديقه وعدوّه أنه سيد المجاهدين . وأما الفصاحة فهو إمام الفصحاء وسيد البلغاء ، وفي كلامه قيل : دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين . وأما سجاحة الأخلاق وبشر الوجه ، وطلاقة المحيّا والتبسم ، فهو المضروب به المثل . وأما الزهد في الدنيا فهو سيّد الزهاد ، وبدل الأبدال ، وإليه تشدّ الرحال ، ما شبع من طعام قط ، وكان أخشن الناس مأكلا وملبسا ، وكان ثوبه مرقوعا بجلد تارة وليف أخرى ، ونعلاه من ليف . وأما العبادة فكان أعبد الناس ، وأكثرهم صلاة وصوما ، ومنه تعلّم الناس صلاة الليل ، وملازمة الأوراد وقيام النافلة . وأما قراءته القرآن واشتغاله به فهو المنظور إليه في هذا الباب ، اتفق الكل على أنه كان يحفظ القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يكن غيره يحفظه ، ثم هو أوّل من جمعه .