صادق عبد الرضا علي

399

السنة النبوية والطب الحديث

تنبع من منبع العلم اللامحدود . . . بالإضافة إلى أنّ المبشرّين بها هم الأنبياء الأطهار عليهم السّلام ممّا يترك أثرا أعمق في النفوس . هذا مع ملاحظة أنّ الجزاء الذي حددته تلك الأنظمة جرّاء فعل الخير والواجبات وترك المحرّمات أو العكس يجعلها تمتلك ضمانة عملية رائعة ، فالعقل إذن لا يمتلك - لوحده - ضمانة التنفيذ إلّا أن تسند إدراكاته وتؤيّدها قوّة غيبية . ولهذه الجهة فإنّ الوجدان والتفكير لا يستطيعان أن يقودا الإنسان نحو سعادته الواقعية ، وإنّما يشكّلان أرضيتين مساعدتين لتأثير الوحي وتقبّل الأنظمة الإلهيّة التي يحملها الأنبياء ( عليهم السّلام ) . . . فهما إذن محتاجان لعملية تربوية سماوية توجّههما الوجهة الصحيحة ، وتدفعهما للعمل لصالح التكامل الإنساني المنشود . يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) - في أوّل خطبة له - : « فبعث فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبياه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسي نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول » « 1 » . ثمّ إنّه لو فرضنا أنّ الإنسانية تستطيع أن تدرك النظرية الصحيحة ، ولكن هل يترك المصلحيّون والأقوياء والمترفون تلك النظرية على صفائها لتصل إلى الناس فيميّزوا بين الحقّ والباطل . . . إنّهم ولمجرّد مخالفتها لمصالحهم سيعملون بكلّ جدّ على تشويه صورة تلك النظرية ومعطياتها . . . لأجل الوقوف بوجه الفهم الصحيح لها من قبل الناس وإتّباعها بعد ذلك .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 24 - من شرح فيض الإسلام .