صادق عبد الرضا علي

394

السنة النبوية والطب الحديث

وهذا النظام يعتبر نظاما معقدا يشمل الغدد اللمفاوية - التي تصنع اللنفوسيت ، بأنواعها - ، وغدّة التايموس ، والطحال ، والكبد ، ومخّ العظام . إنّ الخلايا الموجودة في هذه الأعضاء مع أنّها مختلفة من حيث البناء لكنّها تشترك في هدف مشترك ومهم ألا وهو المقاومة قبال العناصر الأجنبية المهاجمة ، مثل : المكروبات المختلفة ، والسموم ، حيث تقوم الكريات البيض التي تتمركز في الغدد اللمفاوية بدور مهم في هذا الخصوص . فما أن يتسلل إلى الجسم عنصر خارجي حتّى تتوجّه الكريات التي يبلغ طول أحدها بين ( 7 - 30 ) ميكرونا ، والميكرون يعادل واحدا من ألف من المليمتر ، إلى هذا العنصر الخارجي ، حيث تتّبع مختلف الأساليب لإيقاف الخطر عند حدّه وردعه . ويقوم الجسم بواسطة هذه الدفاعات المزودة بمختلف الأساليب بالقضاء على هذه العناصر الغريبة ، فيقوم في قبال تلك الأجسام الغريبة « آنتيژن » بصنع مادة تسمّى « آنتيبدي » - إنّ كيفية صنع هذه المادة وماهيتها الكيمياوية هي من المسائل المعقّدة بالنسبة للعلوم البيوكيماوية والفيزيولوجية - . والآنتيبدي أنواع منها ما يحلل جسم الميكروب ويقضي عليه ، ومنها ما يبطل مفعول سموم الحيوانات والحشرات والأدوية ، في حين يستعمل بعضها لشل حركة بعض الميكروبات ، والبعض الآخر يعمل على ترسيب المواد السمّية والميكروبية ، كذلك يقوم البعض منها بدور فعّال خلال إعطاء الدم المغاير لدم الجسم في حالات الإصابة ببعض الأمراض . والجدير بالذكر هو أنّ الجسم قادر على أن يولد أنواعا من هذه المادة المقاومة في قبال أية مادة غريبة حتّى الأشياء التي لم يوفّق العلم لكشفها -