صادق عبد الرضا علي
395
السنة النبوية والطب الحديث
فيزيولوجيا - . والآن لنعود إلى الإنسان الذي منذ أن وطأت قدماه هذه الأرض ، فإنّه كان يبحث عن علّة الموجودات ومبدئها ، وذلك بدافع من فطرته وواقعه لكي يقوم بحقّ الطاعة والعبادة له . إنّ الإنسان الذي يعيش بعيدا عن ضوضاء المجتمع وعادات المنحرفين ورسومهم . . . عندما يعي وجوده وما هو إليه . . . ويرجع إلى نفسه ، فيلاحظ يده ورجله وعينه واذنه وأنفه وأسنانه وأعضاءه الأخرى ، حيث يقوم كلّ منها بعمل خاصّ ، يؤدّي إلى هدف مشترك ، وهو : إبقاء الحياة في البدن . . . وحينما يحاول أن يبحث عن كيفيّة التّرابط القائم يتعرّف على أروع تعاون ووحدة بين كلّ تلك الأشياء بشكل يجعلها جهازا واحدا متناسقا يحكمه نظام واحد . . . وحينما يلاحظ كلّ ذلك ، فإنّه يتوجّه بلا شك إلى بعض الأمور المهمّة ، وهي : - لا بدّ من وجود مبدع وصانع ، لأنّ مثل هذا النظام والتناسق العجيب لا يمكن أن يكون وليد الصّدفة العمياء الصمّاء . - إنّ هناك هدفا من خلق هذا النظام الكوني بمجموعه ، وكلّ جزء من أجزائه ، ومنها : الإنسان وأنّه لم يخلق عبثا . - إنّ خالق مثل هذا الجهاز العظيم لا بدّ وأن يكون قادرا عظيما ولا بدّ من تعظيمه ، والوقوف في رحابه بكلّ جلال وخشوع وعبادته حقّ العبادة . - إنّ هذا الخالق العظيم عالم بكلّ أجزاء هذا النظام ، وكلّ ما يجري ويحدث فيه من حوادث ، ومن جملتها : أعمال العباد ، فهو مطلع عليها