صادق عبد الرضا علي
334
السنة النبوية والطب الحديث
القلق النفسي ( Anxiety neurosis ) القلق ظاهرة عامة نكاد نعثر عليها في معظم الاضطرابات النفسية والعقلية ، وقد أدت زيادة هذه الظاهرة بعض الباحثين إلى اعتبار القلق عرضا مرضيا وليس مرضا مستقلا بذاته ، إلا أنّ وجوده بصورة واضحة يستوجب اعتباره مرضا مستقلا . ويمكن تعريف القلق بأنه : ( شعور عام مبهم بالخوف والتوجس والتوتر دون إدراك لمصدر الخوف ) ويكون مصحوبا بأحاسيس جسمية تتكرر بين حين وآخر بشكل ضيق في الصدر أو التنفس أو فراغ في المعدة أو تسارع في نبضات القلب ، والخوف في القلق غامض ومحيّر لعدم معرفة المريض بمصدره وسببه ، وهذا ما يثير فيه مزيدا من الخوف والتوجس ، أما الخوف الطبيعي أو الفلسجي فينشأ عن مصدر معلوم للخوف ، فالخوف من حيوان مفترس يقتصر على موضوع الحيوان ، مما يدفع بالفرد إلى التهيّؤ له أو الابتعاد عنه ، وهو خوف طبيعي لا خطأ فيه ، أما الخوف المرضي في القلق فإنّه يصاحب المصاب في كل مكان ، وبما أنه غير معروف ولا يمكن مواجهة مصدره فإنه يصبح مصدرا للرعب والوساوس والافكار . القلق البسيط يستنفر طاقات الإنسان الذهنية والبدنية للسعي من أجل الكمال أو لإنجاز ما يجب إنجازه ، لذلك يعتبر القلق أحيانا محركا لطاقات حضارية هائلة ، إلا أنّه عندما يتجاوز الحد المقبول يصبح مصدر ألم وإرهاق لصاحبه . وهناك أدلة على وجود بعض العوامل التكوينية الوراثية في الاستعداد للإصابة بالقلق ، لكن العوامل النفسية تلعب الدور الأكبر وهي :