صادق عبد الرضا علي
15
السنة النبوية والطب الحديث
عن الهوى ، كانت سنته جامعة شاملة ، تصلح للحاضر والمستقبل ، وتشمل جميع جوانب الحياة الإنسانية ، لا سيّما العلمية منها ، يقول الحديث : « العلم علمان : علم الأديان - : أي علوم الشرائع السماوية ، كالشريعة الإسلامية - وعلم الأبدان » : أي العلوم التي تتناول وتبحث حال الإنسان وتركيبه وحركته ، والأضرار التي تلحق به ، وكيفية معالجته . وبما أن أحاديث الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) من وحي السماء نزل بها الرّوح الأمين ، فإنّها تصلح لكافة العصور ، ولجميع البشر على اختلاف أعمارهم ، لهذا نجد أنّ العلوم التي تخصّ النواحي الصحية للإنسان شملت كافة الأبعاد والأسس الصحية كالوقاية والعلاج والإرشاد ، جاء في الحديث : « الوقاية خير من العلاج » . ونحن - كمسلمين - يحقّ لنا أن نفتخر بالسنة النبوية وعلومها المختلفة التي ما زالت تحير العقول رغم التقدم العلمي الذي حدث في عصرنا الحاضر ، فالعلوم الحديثة - كما أسلفنا في كتاب القرآن والطب الحديث - لم تخالف السنة النبوية وأقوال الأئمة الأطهار ( عليهم السّلام ) . السنة النبوية تمثل المصدر الثاني للشريعة السماوية ، وقد اتفق جميع المسلمين على ذلك ؛ لأنها تقاسم القرآن الكريم الأهمية ، وتشاركه في القضايا التشريعية : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى « 1 » . القرآن هو كتاب اللّه الصامت ، والرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) هو كتاب اللّه الناطق كما صرّحت بذلك الآية الشريفة ، وعلى هذا فالقرآن والسنة يكمل أحدهما الآخر ، ولا يمكن الاكتفاء بالقرآن دون السنة ، وكذا العكس ، وليس
--> ( 1 ) سورة النجم الآيات 3 و 4 و 5 .