محسن عقيل

298

الأحجار الكريمة

عنه فأجاب بأني لا أخبر به حتى يضمن لي أمير المؤمنين أن ينفذني إلى مملكة الروم ، فلا حاجة لي في العراق بعد صاحبي . فحلف له المتوكل إنه يبذرقه « 1 » إلى ما هناك . فقال : هذا حجر الحلق ، يحلق به الشعر إذا مسّه فيغني عن النورة . وجرّبوه على الساعد فلم يترك فيه شعرة . ففرح المتوكل به وبذرق الغلام إلى الروم . فقال : إذ وفى لي سيدي بما ضمن فإنّ هذا الحجر يحتاج إلى أن يطرح كلّ سنة في دم التيس حارا ليحتدّ . فلما حال الحول فعلوا به ذلك فبطل فعل الحجر أصلا . وحكى السلامي « 2 » عن أحمد بن الوليد الفارسي : إن الدنبال جنس من الهنود سود يبذرقون السفن في البحر ولهم حجر فيه ثقب صغار كثيرة يمرّونه على أبدانهم فيقوم مقام النورة في قلع الشعر من أصولها . واللّه الموفق . حجر الجالب للمطر « 3 » ذكر الرازي في كتاب الخواص أن بأرض الترك بين الخرلخ والبجناك « 4 » عقبة إذا مرّ عليها جيش أو قطيع غنم شدّ على الأظلاف والحوافر منها

--> ( 1 ) البذرقة : من اللغة الفارسية وتعني التوديع أو المشايعة . ( 2 ) يبدو أن المقصود بالسلامي هو المؤرخ علي بن أحمد صاحب كتاب أخبار ولاة خراسان وغيره . ولا نعلم شيئا عن الفارسي الذي حدّثه . ( 3 ) انظر عن حجر المطر ، الصيدنة : ص 638 وقال أن اسمه اليشب وهو حجر الغلبة ، تستعمله الترك ليغلبوا . والآثار الباقية : ص 246 . وديوان لغات الترك 2 : 119 . ونرهت تامه علاني : ص 284 . ونوادر التبادر : ص 163 . وأزهار الأفكار : ص 133 - 138 . والبلدان لابن الفقيه ( مخطوطة مدينة مشهد الإيرانية الورقة 171 أ ) وقال إنه لدى الترك . وقال أبو دلف الخزرجي وسماه سنگيده : أنه حجر يمسكه الأتراك بأيديهم ويتلون عليه العزائم فينزل المطر . ( مخطوطة مشهد 177 ب وأنه لدى الترك الكيمياكية . وعجائب المخلوقات : ص 147 . ( 4 ) هذه مواقع لقبائل تركية مسماة باسمها ، فيقال الخرلخية والبجناكية . انظر عن الأتراك الخلخ : حدود العالم : ص 324 . وعن الترك البجناك : ديوان لغات التركب 1 : 404 ( بجانك : جبل من الترك مسكنهم قرب الروم ) وقال إن ( بجنك ) لغة فيه ( 1 : 404 ، 2 : 28 ) . وكان هؤلاء قد نزحوا نحو بلاد الخزر وتغلبوا عليها فسموا بجناك الخزر ( حدود : ص 489 ) .