محسن عقيل
139
الأحجار الكريمة
قالوا لهم : ربّكم يقرؤكم السّلام ويراكم وينظر إليكم ، ويحبّكم وتحبّونه ، ويزيدكم من فضله وسعته فإنّه ذو رحمة واسعة وفضل عظيم ؛ قال : فيحمل كلّ رجل منهم على راحلته فينطلقون صفّا واحدا معتدلا ، ولا يمرّون بشجرة من أشجار الجنّة إلّا أتحفتهم بثمارها ، ورحلت لهم عن طريقهم كراهية أن يثلم طريقتهم وأن يفرّق بين الرجل ورفيقه ، فلمّا دفعوا إلى الجبّار جلّ جلاله قالوا : ربّنا أنت السلام ولك يحقّ الجلال والإكرام ، فيقول اللّه تعالى : مرحبا بعبادي الّذين حفظوا وصيّتي في أهل بيت نبيّي ، ورعوا حقّي ، وخافوني بالغيب ، وكانوا منّي على كلّ حال مشفقين ، قالوا : أما وعزّتك وجلالك ما قدرناك حقّ قدرك ، وما أدّينا إليك كلّ حقّك ، فأذن لنا في السّجود ؛ قال لهم ربّهم : إنّي وضعت عنكم مؤونة العبادة ، وأرحت عليكم أبدانكم ، وطال ما أنصبتم لي الأبدان ، وعنتّم الوجوه ، فالآن أفضيتم إلى روحي ورحمتي فاسألوني ما شئتم وتمنّوا عليّ أعطكم أمانيّكم ، فإنّي لن أجزيكم اليوم بأعمالكم ولكن برحمتي وكرامتي وطولي وارتفاع مكاني وعظم شأني ، ولحبّكم أهل بيت نبيّي ، فلا يزال يرفع أقدار محبّي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في العطايا والمواهب حتّى أنّ المقصّر من شيعته ليتمنّى في أمنيّته مثل جميع الدنيا منذ يوم خلقها اللّه إلى يوم أفناها ، فيقول لهم ربّهم : لقد قصّرتم في أمانيّكم ورضيتم بدون ما يحقّ لكم فانظروا إلى مواهب ربّكم ، فإذا بقباب وقصور في أعلى عليّين من الياقوت الأحمر ، والأخضر ، والأصفر ، والأبيض ، فلو لا أنّها مسخّرة إذا للمعت الأبصار منها . فما كان من تلك القصور من الياقوت الأحمر : فهو مفروش بالعبقريّ الأحمر يزهر نورها . وما كان منها من الياقوت الأخضر : فهو مفروش بالسّندس الأخضر . وما كان منها من الياقوت الأبيض : فهو مفروش بالحرير الأبيض .