محسن عقيل

131

الأحجار الكريمة

هل يمكن أن يعمل حقيقة هذه الجواهر بالصنعة من غير جهة الإعجاز ؟ فذهب كثير من العقلاء إلى أنّ تكوّن الذهب والفضّة بالصنعة واقع . ذهب ابن سينا إلى أنّه لم يظهر له إمكان فضلا عن الوقوع ، لأنّ الفصول الذاتيّة الّتي بها تصير هذه الأجساد أنواعا أمور مجهولة ، والمجهول لا يمكن إيجاده . نعم يمكن أن يعمل النحاس بصبغ الفضّة ، والفضّة بصبغ الذهب ، وأن يزال عن الرصاص أكثر ما فيه من النقص ، لكن هذه الأمور المحسوسة يجوز أن لا تكون هي الفصول بل عوارض ولوازم . وأجيب بأنّا لا نسلّم اختلاف الأجسام بالفصول والصور النوعيّة بل هي متماثلة لا تختلف إلّا بالعوارض الّتي يمكن زوالها بالتدبير . ولو سلّم فإن أريد بمجهوليّة الصور النوعيّة والفصول الذاتيّة أنّها مجهولة من كلّ وجه فممنوع ، كيف وقد علم أنّها مادة لهذه الخواص والأعراض ، وإن أريد أنّها مجهولة بحقائقها وتفاصيلها فلا نسلّم أنّ الإيجاد موقوف على العلم بذلك وأنّه لا يكفي العلم بجميع الموادّ على وجه حصل الظنّ بفيضان الصور عنده لأسباب لا تعلم على التفصيل كالحيّة من الشعر والعقرب من البادروج ونحو ذلك ، وكفى بصنعة الترياق وما فيه من الخواصّ والآثار شاهدا على إمكان ذلك . نعم ، الكلام في الوقوع وفي العلم بجميع الموادّ وتحصيل الاستعداد ، ولهذا جعل الكيمياء في اسم بلا مسمّى . أقول : ويظهر من بعض الأحبار تحقّقه ، لكن علم غير المعصوم به غير معلوم ومن رأينا وسمعنا ممّن يدّعي علم ذلك منهم أصحاب خديعة وتدليس ، ومكر وتلبيس ولا يتبعهم إلّا مخدوع ، وصرف العمر فيه لا يسمن ولا يغني من جوع .