محسن عقيل

581

طب الإمام الصادق ( ع )

خلال النظر فيها معرفة حال الجسم من حيث الصحة أو المرض . النفس لقد اختلفت الحكماء والفلاسفة في تعريف النفس وتحديد كنهها وحقيقتها اختلافا كثيرا . فذهب أفلاطون إلى أن النفس جوهر مجرد ، له ذاتية تخالف ذاتية الجسم وأن هذا الجوهر ذو وجود أزلي أبدي . ثم جاء بعده أرسطو فخالف أستاذه في ذلك حيث قال : إن النفس هي مجموع الوظائف العضوية التي أمتاز بها الكائن الحي ، ثم قسمها إلى ثلاثة أقسام : ( 1 ) ناطقة وهي الخاصة بالإنسان . ( 2 ) حاسة وهي المشتركة بين الحيوان والإنسان . ( 3 ) غاذية وهي المشتركة بين الإنسان والحيوان والنبات . أما في العصور الوسطى فقد اختلفوا أيضا اختلافا بينا ، فمنهم من رجح رأي أرسطو ، ومنهم من وقف بين رأى أرسطو وأفلاطون ومنهم من خالفهما ، وإليك رأي بعضهم على سبيل المثل ، قال ابن سينا : إن النفس في أول أمرها جوهر جزئي مستقل بذاته ، ثم أخذ هذا الاستقلال يتزايد مدة بقائها في الجسد ، وهي لا تنشأ من امتزاج العناصر ، ولا هي صورة لازمة للجسم ، ولكنها عارضة عليه ، وإن لكل جسد نفسا خاصة لا تصلح إلا له تفاض عليه من واهب الصور وهو العقل الفعال ، وإن لها قوى عجيبة مختلفة ، تصدر عنها آثار عجيبة وهي تعرج إلى الملأ الأعلى مجتازة مراتب الموجودات المتفاوتة ، أقول : ورأي ابن سينا هذا يظهر جليا في قصيدته العينية المشهورة ( النفس ) . وقال ابن مسكويه : إن النفس جوهر بسيط غير محسوس بشيء من الحواس ، وهي تدرك وجود ذاتها ، وتعلم أنها تعلم وأنها تعمل ، فهي ليست بجسم لأنها تقبل صور الأشياء المتناقضة أشد التناقض في وقت واحد معا كقبولها للأبيض والأسود في آن واحد مثلا ، في حين أن الجسم إذا قبل السواد لا يمكنه أن يقبل البياض في وقت واحد ثم إنها تقبل صور المحسوسات والمعقولات أيضا على السوية ، ولا كذلك الأجسام ، وفوق ذلك كله أن النفس فيها معرفة عقلية أولية لم تأت إليها من الحواس ، فهي تستطيع بهذه المعرفة الأولية أن تميز بين الصادق والكاذب مما يأتيها من الحواس ، وهي بهذا تشرف على الحواس وتصحح خطأها . وبهذه الوحدة العقلية أمكنها أن تدرك ذاتها وأن تعلم أنها تعلم ، وهي وحدة يكون فيها العاقل والمعقول والعقل شيئا واحدا . أما إخوان الصفا : فإنهم يقولون إن النفس فيض صادر عن النفس الكلية أو نفس العالم ، وإن نفوس أفراد الإنسان تؤلف جوهرا يمكن أن نسميه الإنسان المطلق - أو النفس الإنسانية - وهذه النفس