محسن عقيل

549

طب الإمام الصادق ( ع )

العنيف بنسبة قد تصل إلى ( 8 أمثال ) ما يضخه وقت الراحة . وهذا يعني أن القلب يضخ خلال ( 70 سنة ) أكثر من ( 000 ، 350 طن دم ) أي ما يملأ نحو ( 50 حوضا للسباحة ) . وباختصار فإن القلب يؤدي يوميا عملا يكفي لرفع جسم الإنسان في الجو مسافة 1500 مترا ( - 5 ، 1 كلم ) ! يستغرق مرور دفقة الدم نفسها خلال تجاويف القلب ( 5 ، 1 ثانية ) فقط في حين يستغرق الدم في رحلته من القلب إلى الرئتين ثم العودة ثانية إلى القلب ( الدورة الدموية الصغرى ) نحو ( 6 ثوان ) ويستغرق في الذهاب إلى الدماغ والعودة منه حوالي ( 8 ثوان ) ويستغرق في الذهاب إلى أصابع القدم والعودة منها ( 18 ثانية ) وفي الأحوال العادية تمر كتلة الدم من القلب أكثر من ( 3000 مرة يوميا ) ! ويموت الإنسان عادة إذا ما توقف قلبه مدة ( 3 - 5 دقائق ) وذلك لأن الأعضاء تموت وتأخذ بالتحلل إذا لم يصلها الأوكسجين ، وأكثر الأعضاء تضررا ، وأسرعها عطبا : الدماغ الذي لا يتحمل انقطاع الأوكسجين سوى دقائق معدودة ( انظر : الدماغ ) وبما أن الدماغ يضم ( المراكز الحيوية ، ومنها مركز التنفس ) فإن موته يعني موت الجسم كله ! ولكن بالرغم من هذه الحقائق فإن الحياة لا تخلو من بعض المفارقات العجيبة التي تدل على طلاقة القدرة الإلهية من جهة ، وتدل من جهة أخرى على ما في هذا المخلوق المكرم ( الإنسان ) من طاقات خفية ما زلنا نجهل الكثير منها ، ومن ذلك مثلا حالات عديدة توقف القلب فيها مددا طويلة ولكن بقي المصاب على قيد الحياة ، ولعل أطول توقف للقلب مسجل طبيا هو ( 3 ساعات و 34 دقيقة ) عند ( جين جوبون ) عندما كان عمرها عشرين عاما ، وقد عالجها فريق طبي مكون من 26 طبيبا ، في مركز وينبغ الطبي في مانيتوبا ، كندا ، في 19 كانون الثاني 1977 م ! كما أمكن إنعاش ( فيغارد سلتمون ) من أهالي النرويج بعد أن غرق في نهر متجمد ، وبقي تحت الماء مدة ( 40 دقيقة ) على عمق 5 ، 2 متر ! ! ويرجح الأطباء أن القلب في مثل هذه الحالات النادرة لا يتوقف تماما وإنما يظل ينبض نبضات بطيئة جدا تكفي للمحافظة على الحد الأدنى من الأوكسجين اللازم للدماغ ( ؟ ) ويساعد على هذا أن انخفاض درجة الحرارة انخفاضا شديدا ( كما حصل في حالة المدعو فيغار سلتمون ) يؤدي إلى تباطؤ الأجهزة والأعضاء عن العمل ، ويقلل كمية الأوكسجين التي يحتاجها الجسم ، وعلى سبيل المثال : ففي عمليات زراعة القلب يمكن حفظ القلب خارج الجسم لمدة ( 6 ساعات ) في النتروجين السائل الذي تقل درجة حرارته عن ( - 80 م ) كما يمكن حفظ الكلية لمدة تصل إلى ( 70 سنة ) في درجة الحرارة ذاتها ، أما إذا تركت في درجة حرارة الجو العادية ، فإنها تتلف في أقل من ( 1 ساعة ) !