محسن عقيل

538

طب الإمام الصادق ( ع )

الجهاز الهضمي تحتاج كل واحدة من ملايين الخلايا الحية الموجودة في الجسم إلى الطاقة لتؤدّي وظيفتها . هذه الطاقة يؤمّنها الغذاء الذي نتناوله . إذا وضعت عشرة ملايين خليّة جنبا إلى جنب لما تعدّى طولها المليمتر الواحد ( 04 ، 0 انش ) . مع ذلك فكل خليّة مصنع كيميائي حيويّ معقّد ، يجب أن تؤمّن طاقته من الطعام بدقة . عملية الهضم الهضم عملية يتم فيها التفكك التدريجي للمواد الغذائية إلى عناصرها الأساسية : البروتينات إلى حوامض أمينية ( لتأمين اللّبنات اللازمة لبناء بروتينات جديدة ) ، وهيدراتات الكربون ( النشاوات ) إلى سكّر عادي ، والأدهان إلى حوامض دهنية وغليسرول لتزويد الجسم بالطاقة . قد يسهل فهمنا لخفايا عمليات الهضم إذا تتبعنا مصير سندوتش من اللحم والخس خلال الأربع والعشرين ساعة أو ما يناهزها التي يمكثها في المجرى الهضمي . هذا مثل ملائم ، لأنه يحتوي على عناصر الطعام الأساسية الثلاثة : فاللحم أكثره من البروتين ، والخبز غني بهيدرات الكربون ، والزبدة دهن ، والخس يعطي فضلة من السلولوز غير قابلة للهضم في معظمها . عندما نأكل السندوتش ، نمضغه ونمزجه باللعاب القلوي الذي تفرزه ثلاثة أزواج من الغدد اللعابية الواقعة حول الفكين . تصب اللعاب في الفم قنوات صغيرة تحت طرف اللسان وفي الخدين . في هذه المرحلة تكون عملية الهضم قد بدأت ، لأن اللعاب يحتوي على خميرة هضمية ، تعرف باسم الاميلاز ، من شأنها أن تؤثّر في النشاوات ( في هذا المثل الخبز ) وتبدأ بتحويلها إلى ملتوز ، وهو نوع من السكّر القابل للذوبان . عندما يدخل الطعام المعدة ، يمتزج كليا بالعصير المعدي بفضل عملية المخض التي تقوم بها العضلات القوية لجدران المعدة . بعد مرور ساعة أو نحو ذلك ، يكون السندوتش قد تحوّل إلى لبّ هو الكيموس ، وأصبح جاهزا لدخول الاثني عشريّ ، وهو أول قسم قصير ومعقوف من المعي الدقيق . في المعي الدقيق سمّي المعي الدقيق بهذا الاسم بسبب قطره لا بسبب طوله الذي يبلغ 7 أمتار ( نحو من 23