محسن عقيل
539
طب الإمام الصادق ( ع )
قدما ) . يتم على طول المعي الدقيق القسم الأكبر من عملية الهضم وعملية الامتصاص داخل الدم المجاور . يواجه الكيموس ، في طريقه من المعدة إلى المعي الدقيق ، تغيرا شديدا في البيئة ، إذ يصبح قلويا بعد أن كان حمضيا وذلك بفعل امتزاجه بالعصارات الهضمية التي تنطلق من البنكرياس والمرارة وتصبّ في الاثني عشريّ . البنكرياس غدة يقرب طولها من 18 سم ( 7 انش ) ، وتقوم بدور حيوي في عملية الهضم بإفرازها خمائر هضمية تفعل في هيدرات الكربون والبروتين والدهن . يساعد في عملية الهضم أيضا فعل الصفراء الاستحلابي ، وهي سائل كثيف أخضر اللون مرّ الطعم ، يصنعه الكبد ويخزن من المرارة . تفرز بطانة المعي الدقيق أيضا مجموعة كاملة من الخمائر الهضمية ، تسمّى مجتمعة بالعصير المعوي ، ومن البروتين وهيدرات الكربون والدهن التي تتحول جميعها آخر الأمر إلى حوامض امينية وسكّر وغليسرول وحوامض دهنية . يشكّل دخول هذه المواد في المجرى الدموي ، بعد أن يتمّ هضمها ، المرحلة الأساسية التالية في تأمين المواد المغذية للخلايا . تكثر الثنيات في بطانة المعي الدقيق ، لزيادة مساحته ، وفيها آلاف النتوءات الاصبعية الشكل التي تعرف باسم الزغب ( 7 ، 6 ) . يتموج هذا الزغب إلى الأمام وإلى الوراء فيمسّ بصورة حميمة الأوعية الشّعرية والقنوات اللمفاوية الغزيرة القائمة في كل زغبة . تدخل الحوامض الأمينية والسكّر أوعية الدم الشّعرية من خلال غشاء الزغبة ، وتدخل الحوامض الدهنية والغليسرول الخلايا اللمفاوية ، لتنتقل إلى الكبد الذي يقوم معا بدور مخزن رئيسي وورشة تصليح ومعمل كيميائي للجسم . إفراز النفايات عند هذه المرحلة يكون السندوتش قد تم هضمه وامتصاصه وتصنيعه في الكبد . أما القسم الأكبر من الخسّة ، فيبقى بشكل سلولوز غير قابل للهضم في نهاية اللفيفي ( وهو الجزء الأخير من المعي الدقيق ) . ثم يمر مع كميات كبيرة من الإفرازات المعدية وغيرها من الحطام من خلال اللفيفي إلى الأعور ، وهو الجيب الكائن في مدخل القولون الذي يؤلف الجزء الرئيسي من المعي الغليظ . وظيفة المعي الغليظ الرئيسية هي استرجاع الماء ومواد كيميائية هامة ، بإعادة امتصاصها ، إلى داخل المجرى الدموي . يتخلص المعي الغليظ من النفايات ، وهي كل ما تبقى من السندوتش - الذي التهم منذ ساعات - عن طريق الشرج وقد اتخذت شكل غائط يتألف قسم كبير منه من الجراثيم الميتة .