محسن عقيل
532
طب الإمام الصادق ( ع )
شاسعا فالحيوان المنوي لا يزيد عن خمسة ميكرونات . . ومع هذا فإن الحيوان المنوي يساهم بنصف تكوين الجنين تماما . . والسر في ذلك أن عدد الجسيمات الملونة ( الكروموسومات أو الصبغيات ) واحد في كل منها وتحتوي البويضة على 23 جسيما ملونا مثلما يحتوي الحيوان المنوي على نفس العدد . فإذا اجتمعا معا صارت البويضة الملقحة تحتوي على 46 جسيما ملونا مثل بقية الخلايا . والجدير بالذكر أن خلايا المبيض الجرثومية تبدأ في الانقسام الاختزالي والمرأة لا تزال جنينا في بطن أمها . . ولا يتم هذا الانقسام إلا عند خروج البويضة من المبيض إلى القناة الرحمية وعند شعورها باقتراب الحيوان المنوي منها . . أما إذا لم يقترب منها الحيوان المنوي فإنها تعرف بطريقة ما أن لا داعي لإكمال الانقسام ومواصلة الكد والعمل إذ إن نهايتها هي الموت والطرد من الرحم . . فتبقى دون أن تتم انشطارها الاختزالي . أما إذا أحست بدنو الحيوان المنوي منها فإنها عندئذ تكمل انقسامها وتتم استعدادها لاستقباله . . أليس هذا غريبا ؟ بلى إنه لكذلك . . وكم في جسم الإنسان من غرائب وعجائب تشير إلى القدرة المبدعة في كل خلايا الجسم . . فسبحان من خلق وأبدع . . وسبحان من جعل لكل خلية هاديا ومرشدا . يحتاج الانقسام الاختزالي لإتمامه سنوات طوالا ( قد تبلغ نصف قرن من الزمان ) . . وربما انقضت حياة المرأة دون أن يتم . . لأن تمامه لا يكون إلا بحضور الحيوان المنوي . . فإذا لم يحضر الحيوان المنوي إلى البويضة عند خروجها من المبيض أو خلال ساعات من خروجها فإنها تحزن وتنطوي على نفسها لتموت بعد يوم من خروجها . إن الانقسام الاختزالي في الخلايا الجرثومية التناسلية عند الرجل لا يبدأ إلا عند البلوغ ويحتاج إلى إتمامه ثلاثة أسابيع على الأكثر بينما الانقسام الاختزالي للمرأة يبدأ وهي بعد جنينا في بطن أمها . . ولا يكتمل إلا بعد الزواج وعند وجود الحيوان المنوي الذي سيلقح البويضة . . وآخر البويضات خروجا أي قبيل سن اليأس مباشرة يكون قد مضى عليها خمسون عاما منذ ابتداء انقسامها الاختزالي أي مذ كانت جنينا في بطن الأم إلى أن وصلت سن الكهولة .