محسن عقيل
533
طب الإمام الصادق ( ع )
نصف قرن من الزمان ربما احتاجته الخلايا الجرثومية التناسلية للمرأة حتى يكتمل انقسامها ونموها بينما لا تحتاج الخلية الجرثومية التناسلية للذكر إلا لثلاثة أسابيع لتتم انقسامها الاختزالي وتكون جاهزة لتلقيح البويضة خلال شهرين فقط من بدء انقسامها . وتحت تأثير هرمون تفرزه الغدة النخامية F . S . H . هو الهرمون المنشط للحويصلات تنمو مجموعة من البويضات . . ولكن واحدة منها فقط هي التي تكمل نموها فتحاط بمجموعة من الخلايا على هيئة صفوف دائرية حولها . . ثم يتجمع سائل فيما بين البويضة وهذه المجموعات من الخلايا ويزداد نمو السائل كما أن الحويصلة تقترب من سطح المبيض . . حتى إذا ازداد الضغط داخل الحويصلة انفجرت في أحد جوانبها واندلق السائل الأصفر منها وخرجت البويضة إلى بوق الرحم تتلقفها أهدابه المحيطة بالمبيض « 1 » . وتحيط بالبويضة مجموعة من الخلايا تكون لها كالتاج المشع RADIATA CORONA وهذا هو اسمها العلمي . . فتخرج متهادية في مشيتها تدفعها الشعيرات الدقيقة لقناة الرحم دفعا يسيرا . . فلكأنما هي ملكة تتهادى وعلى رأسها ذلك التاج المشع الذي يجتذب ملايين الحيوانات المنوية ببريقه . . وتبقى البويضة يوما كاملا في انتظار رفيق العمل وزوج المستقبل فإن لم يأت فسرعان ما تذوي وتموت كمدا وعندئذ تدفعها شعيرات قناة الرحم دفعا إلى الرحم الذي يطردها إلى المهبل مع إفرازاته . أما إذا جاءها موعود القدر فإنها تهش للقائه وتفرز شيئا يسيرا من جدارها لاستقباله . . بينما يقتتل المئات ليموتوا على جدارها السميك المصمت وتتحلل أجسادهم لتفسح الطريق لأخيهم الذي اختارته يد القدرة فيلج إلى داخلها عبر التاج المشع وعبر الجدار السميك لتستقر نواته أمام نواتها . . وعندئذ تتحد النواتان لتكوّن البويضة الملقحة أو النطفة الأمشاج . . فإذا حصل التلقيح والحمل توقفت الدورة الشهرية لإخراج البويضات . . وذلك لأن البويضة الملقحة سرعان ما تنقسم وتتحول إلى مجموعة كبيرة من الخلايا على هيئة التوتة أو الكرة . .
--> ( 1 ) تنمو حويصلة جراف نموا كبيرا بامتلائها بالسائل الحويصلي FOLLICULARLIQUID حتى ليبلغ حجمها 6 ميليمترات ويزداد الضغط بداخلها إلى 15 ميليمتر من الزئبق فتنفجر في أضعف نقطة فيها وتنطلق البويضة محاطة بالتاج المشع . . وتتلقفها أهداب البوق فتدخلها قناة الرحم . وتدفعها الشعيرات CILIA وتقلصات قناة الرحم إلى الثلث الوحشي من قناة الرحم حيث تلتقي بإذن اللّه بالحيوان المنوي لتكون النطفة الأمشاج ( البويضة الملقحة ) .