محسن عقيل

525

طب الإمام الصادق ( ع )

بصدق المصطفى ( ص ) الذي لا ينطق عن الهوى والذي لا يقول إلا حقا . . وينبغي أن يحفز ذلك العلماء المختصين في هذا الباب لدراسته فقد تنفتح لهم أبواب وتكشف لهم كشوفات . . وهذا معلم من معالم البحث التي ينبغي أن يدرسها العلماء المسلمون المختصون في هذا الفرع من العلم . نطفة الرجل تفرز الخصية مئات الملايين من الحيوانات المنوية . . وفي كل دفقة مني ما بين مائتين إلى ثلاثمائة مليون حيوان منوي . . وإذا دققنا النظر في كل حيوان منوي وجدناه كالقذيفة الصاروخية . . له رأس مصفح مدبب وله عنق صغير وله ذيل طويل بواسطته يتحرك وينطلق ليقطع المفاوز حتى يصل إلى البويضة أو يموت . . ورأس الحيوان المنوي المصفح لا يزيد عن خمسة ميكرونات ( والميكرون واحد على المليون من الميتر ) وهو يحتوي على أسرار الوراثة كاملة ينقلها من الأب إلى الابن أو البنت على هيئة 23 جسيما ملونا ( كروموسوما ) . . وعلى قمة رأس الحيوان المنوي قلنسوة مصمتة مصفحة . . ذلك أن هذه القذيفة الموجهة تواجه أخطارا أثناء رحلتها الطويلة عبر المهبل فالرحم حتى تصل إلى قناة الرحم ومن ثم إلى البويضة ليتم التلقيح . أما العنق القصير ففيه مصدر الطاقة لهذه القذيفة الموجهة وتسمى الميتوكوندريا أو المصورة الحية وهي تحول السكر إلى طاقة حتى تمد هذه القذيفة بحاجتها أثناء رحلتها الطويلة . ويبقى الذيل موجها لحركة هذه القذيفة ومساعدا لها على السباحة في خضم بحر المني وأمواجه المتلاطمة . . فيضرب الحيوان المنوي بسوطه عبر هذه الإفرازات المتعاقبة حتى يصل إلى بغيته . . وبواسطتها يسير بسرعة ميليمترين في الثانية الواحدة . . وهي مسافة تبلغ أضعاف أضعاف حجمه . وليست كل الحيوانات المنوية على وتيرة واحدة . . فهي أمة كاملة بل أمم متكاملة فمنها القصير ومنها الطويل . . ومنها القوي ومنها الضعيف ومنها ذو الرأس ومنها ذو الرأسين . . ومنها من له رأس مدبب ومنها من له رأس ملتو . . ومنها الذكور ومنها الإناث . . ونقصد بالذكور الحيوانات المنوية التي تحمل شارة الذكورة Y ونقصد بالإناث الحيوانات المنوية التي تحمل شارة الأنوثة X كما قد مر معنا في الفصل السابق .