محسن عقيل

526

طب الإمام الصادق ( ع )

وليست كل هذه الملايين من الحيوانات المنوية صالحة لتلقح البويضة . . بل إن فيها ما يقرب من 20 % غير صالحة للتلقيح ابتداء . . ويموت منها عدد كبير أثناء الرحلة من الإحليل إلى قناة الرحم . . ولا يصل من هذه الملايين إلى البويضة القابعة في الثلث الأخير من قناة الرحم إلا خمسمائة حيوان منوي فقط ويفلح واحد من هذه الملايين التي انطلقت من الإحليل إلى المهبل فالرحم فقناة الرحم - يفلح واحد فقط في اختراق جدار البويضة السميك . فإذا ولج رأس الحيوان المنوي الذي اختارته يد القدرة الإلهية المبدعة فسرعان ما تتحد النواتان ويجتمع الشتيتان وتكتمل الصبغيات إلى حدها المعلوم ( 23 صبغيا من الأب و 23 صبغيا من الأم ) فتجتمع على شكل أزواج . . ثم تبدأ الخلية الأمشاج أو البويضة الملقحة بالانقسام . . والغريب حقا أن نشاط الحيوانات المنوية وخصوبتها لا تظهر إلا عندما تصل إلى الرحم وتزداد هذه الخصوبة عند الاقتراب من سطح البويضة السميك . وتقول الأبحاث الحديثة إن الحيوان المنوي والبويضة يحتاجان لبضع ساعات حتى يكسبا القدرة على التلاقح والتزاوج . . وتحدث في هذه السويعات تغيرات فسيولوجية وتشريحية فتفصل القلنسوة التي تغطي الرأس عند تماسه بالمنطقة الشفافة . . ZONA PELLUCIDA وتعرف هذه التغييرات باسم « التمكين والتكثيف » CAPACITATION أي تمكين الحيوان المنوي وتكثيف قدرته على التلقيح . ( انظر كتاب علم الأجنة الإنساني EMBRYOLOGY BY BOYD AND HAMILTON ( 4 th EDITION HUMAN . وتتدخل يد القدرة لتختار واحدا من هذه الأعداد الهائلة من الحيوانات المنوية فتهش له البويضة وتفتح له كوة في جدارها بينما العديد من الحيوانات المنوية الأخرى تحاول جاهدة أن تلج فلا تفلح . ولا يجد هؤلاء المساكين إلا أن يموتوا كمدا على جدارها . . وتتحلل أجسادهم ليفتحوا الطريق لزميلهم الذي اختارته يد القدرة المبدعة . . فتحلل أجسادهم يذيب شيئا من صلابة جدار البويضة بما يسمح للحيوان المنوي المختار أن يلج بسهولة ويصل إلى مقره ومثواه . والغريب حقا أن البويضة والحيوانات المنوية التي حولها تدور قبل التلقيح سبع دورات وكأنها طائف يطوف بالبيت في حركة تسمى « ضد عقارب السارعة » CLOCKWISE ROTATION ANTI وهي نفس حركة الطائف بالبيت الحرام حيث يجعل الحجر الأسود على يساره ثم يطوف بالبيت سبعا . وكذلك تتحرك الذرات كما تتحرك الإلكترونات حول النواة وبنفس الطريقة تدور الأرض حول