محسن عقيل
507
طب الإمام الصادق ( ع )
تعريف البكاء إن بكاء الطفل لغته الخاصة به التي يعبر بها عما في ضميره قبل أن ينطق بالحروف وهي اللغة التي يسميها الفلاسفة ( لغة الطبيعة ) إذ هي لغة إشارات وعلامات طبيعية لا يفهمها إلا من لاحظها واعتنى بمواقع الإشارات منها . أما بكاؤه عندما يسقط على الأرض في ولادته ، فسببه الطبي هو أن الهواء الخارجي الذي يلاقيه عند مجابهة الحياة الخارجية ساعة ولادته إذا ما دخل في مسالك الرئتين الضيقه لا بد وأن يؤلم فيبكي الطفل لذلك الألم . أما بعد ذلك فإنه لا يبكي إلا عن سبب معلوم كما سنذكر الأسباب ذيلا . وقال بعض الفلاسفة أو المتفلسفة : إن بكاءه عند خروجه هو تحيته لوالدته وشكره للّه تعالى الذي أخرجه من الظلمات إلى النور ، إذا فهذا البكاء هو بكاء سرور وفرح بالحياة الجديدة . ولكن البعض الآخر يقول : إنه بكاء حزن على فراق راحته الوادعة في الرحم ، وإقباله على دنيا المتاعب والمصائب والمآثم وعلى كل حال ، فإن بكاء الطفل كلما كان شديدا وكان صافيا لا ترافقه خنة ولا بحة كان دليل الصحة . كما أنه كلما كان ضعيفا أو مختلف الرنة والصوت فهو دليل انحرافها . تنوع البكاء عند الطفل وينقسم البكاء عند الطفل إلى أقسام ، وكل قسم منها يدل على غرض من أغراضه . 1 - البكاء عن الجوع : وعلامته أن يكون صياحا عاليا ، وأن يضع الطفل أصبعه في فمه ، وأن ينتهي بسرعة عندما يلتقم الثدي أو الزجاجة ، وقد ترافقه نغمة تدل على القلق . 2 - البكاء عن العطش : وعلامته السكوت عند وصول الماء إليه . 3 - البكاء عن المغص : وعلامته شدة الصياح ، وثني الفخذين على البطن وربما صحبه قيء وإسهال ، أو إمساك ، أو انتفاخ في البطن . 4 - البكاء عن البرد : وعلامته استمرار البكاء مع المسكنة ، ثم الوقوف فجأة عند حصول الدفء . 5 - البكاء عن القلق : وهذا يحصل عن أمور كثيرة ، منها عدم انتظام ملابسه واختلال نظامها ووضعها ، أو اختلاف قماطه ، أو وجود قمل على جلده أو غيرها من الأجسام الخارجية مما يزيل