محسن عقيل

506

طب الإمام الصادق ( ع )

يعرفها القائلون بالإهمال ولو عرفوا ذلك لم يقضوا على الشيء أنه لا منفعة فيه ، من أجل أنهم لا يعرفونه ولا يعلمون السبب فيه ، فإن كل ما لا يعرفه المنكرون يعلمه العارفون « 1 » وكثيرا ما يقصر عنه علم المخلوقين محيط به علم الخالق جل قدسه وعلت كلمته . فأما ما يسيل من أفواه الأطفال من الريق ، ففي ذلك خروج الرطوبة التي لو بقيت في أبدانهم لأحدثت عليهم الأمور العظيمة ، كمن تراه قد غلبت عليه الرطوبة ، فأخرجته إلى حد البله والجنون والتخليط إلى غير ذلك من الأمراض المتلفة كالفالج « 2 » واللقوة « 3 » وما أشبههما ، فجعل اللّه تلك الرطوبة تسيل من أفواههم في صغرهم ، لما لهم في ذلك من الصحة في كبرهم ، فتفضّل على خلقه بما جهلوه ونظر لهم بما لم يعرفوه ، ولو عرفوا نعمه عليهم لشغلهم ذلك من التمادي في معصيته ، فسبحانه ما أجل نعمته وأسبغها على المستحقين وغيرهم من خلقه ، تعالى عما يقول المبطلون « 4 » علوا كبيرا « 5 » .

--> ( 1 ) أي أن ذلك مما لا يقصر عن ادراكه ذو العلم والفهم . ( 2 ) الفالج : داء يحدث في أحد شقي البدن ، فيبطل إحساسه وحركته . ( 3 ) يقال : أبطل أي جاء بالباطل . ( 4 ) يقال : أبطل أي جاء بالباطل . ( 5 ) توحيد المفضل ص 16 - 17 .