محسن عقيل
483
طب الإمام الصادق ( ع )
وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنها القاعدة الصحية العريضة التي قررها اللّه عز وجل حين قال في كتابه العزيز خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [ الأعراف : 31 ] وسنبيّن بعض أبعاد هذه القاعدة الكبيرة . - الغذاء في اعتبار القرآن : الغذاء في اعتبار القرآن وسيلة لا غاية ، فهو وسيلة ضرورية لا بد منها لحياة الإنسان ، دعا إليها القرآن يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً [ البقرة : 168 ] وجعل اللّه في غريزة الإنسان ميلا للطعام ، وقضت حكمته أن يرافق هذا الميل لذة لتمتع الإنسان بطعامه ولتنبيه العصارات الهاضمة وأفعال الهضم ، فليست اللذة هي غاية الأعمال الغريزية ، وإن الوقوف عند التلذذ والتمتع في الطعام والشراب إنما ينزل بالإنسان إلى مستوى الحيوان ، وهذا من صفات الكافرين والجاحدين ، قال تعالى وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ [ محمّد : 12 ] . ومن الوجهة الغريزية فإن « الأصل في الأغذية أنها لبناء الجسم وإعاضة ما يندثر من أنسجته ولتقديم القدرة الكافية التي تستنفد في الحفاظ على حرارته وفي قيام أجهزته بأعماله » ( 1 ) . - الاعتدال في الطعام والشراب : الاعتدال في أيّ أمر هو أسمى درجاته ، والاعتدال في أمر الطعام والشراب هو المقصد الذي ذهبت إليه الآية الكريمة وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا ففي هذه الآية دعوة للإنسان إلى الطعام والشراب ، ثم يأتي التحذير مباشرة عن الإفراط في ذلك . ولقد كان الاعتدال واقعا في حياة الرسول ( ص ) وحياة الأئمة عليه السّلام ، فلم تقتصر توجيهاته على عدم الإفراط في الطعام بل حذر أيضا من التقتير فيه ، ومنع أقواما عن الصوم أياما متتاليات دون إفطار . وقد اتفق على مبدأ الاعتدال في الطعام والشراب كلّ من مر على الأرض من أنبياء وحكماء وأطباء ، فهذا لقمان الحكيم يوصي ولده بقوله : « وإذا كنت في الطعام فاحفظ معدتك » ، على أن الدقة في بيان الاعتدال في الطعام والشراب تظهر جلية في حديث الرسول ( ص ) حيث يقول . « ما ملأ آدميّ وعاء قطّ شرا من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا بدّ فاعلا ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه » . وكما مر عن الإمام الصادق عليه السّلام . الإسراف : قبل أن نتكلم عن الإسراف نذكر بأن احتياجات الإنسان الطبيعي من العناصر الغذائية الأساسية ( السكاكر ، والدسم ، والبروتينات ) ومن الفيتامينات والعناصر المعدنية تختلف