محسن عقيل
451
طب الإمام الصادق ( ع )
إلا إذا كان طعام الإنسان شاملا اللحوم والخضروات معا ، فبذلك يجد الجسم خليطا من بروتينات نباتية وحيوانية تمده بكل ما يحتاج إليه من أحماض أمينية . والكبد أغنى من اللحم في فيتامين ( آ ) الواقي من مرض ضعف الإبصار ليلا ، وهذا هو الذي دعا « أبو قراط » من قبل أن يصف أكل الكبد لمن يشكو العمى الليلي أو ضعف الإبصار . وبجانب الفيتامين ( آ ) نجد في الكبد مقادير وفيرة من فيتامين ( د ) الواقي من الكساح ولين العظام ومقادير كبيرة نسبيا من فيتامين ( ب 12 ) الواقي من فقر الدم . والبروتئين مواد مركبة معقدة تمتاز بها الحياة . فكل المخلوقات الحية من حيوان ونبات تنطوي أجسامها على هذه المادة . وجزئيات الجسم الإنساني نفسها مؤلفة من هذه الذرات الكبيرة . وبتحليل هذه الذرات تبين أنها مؤلفة من سلاسل مذكرة ومؤنثة في وقت واحد : هي الأحماض الأمينية ( acides amines ) والجسم الإنساني يطرح كل يوم كميات من هذه البروتينات المستعملة جدا . وكيما يبقى التوازن قائما لا بد من بروتئينات جديدة يصنع الجسم منها سلاسل جديدة . والجسم يستطيع صنع بعض السلاسل من عناصر أكثر بساطة . ولكن ثمة سلاسل أخرى لا يمكن صناعتها فلا بد لهذه الأحماض الأمينية من أن تكون مصنوعة قبل دخولها الجسم : ويحصل عليها الجسم من الغذاء ، من البروتئينات المستوعبة . وهذه هي الأحماض الأمينية التي لا غنى عنها . أما تركيب البروتئينات بالأحماض الأمينية في اللحم فأقرب ما يكون إلى تركيب البروتئينات البشرية . ولذا فلا مجال لمناقشة فعالية بروتئينات اللحم وقيمتها البيولوجية في ظاهرتي النمو وترميم التآلف من خلايا الجسم الإنساني . فائدة التغذية باللحوم : لقد حقق العالم « بوسكيه » تجربة فريدة : فقد غذى بعض الضفادع ببروتئين من أصل نباتي وحيواني وقد تبين له أنه لا بد له - كي يحصل على أسرع نمو بأقل كمية غذائية . من تغذية الضفادع بلحم الضفادع . ولقد أثبتت التجارب أنه لا يمكن ، عمليا ، الاستعاضة عن 40 غراما من اللحم بمائة غرام من القمح رغم أن الكميتين تنطويان على مقدار واحد من البروتئين هو 7 غرمات ، ومرد ذلك إلى أن بروتئين الحليب أو اللحم أو القمح ليس متساويا في قيمته الحيوية .