محسن عقيل

753

طب الإمام الكاظم ( ع )

والشراب ، ولولا أن النور في بصره لما أبصره ولا عقل ، ولولا الريح لما التهبت نار المعدة ، ولولا الماء لم يجد لذة الطعام والشراب . قال : وسألته عن النيران : فقال النيران أربعة : نار تأكل وتشرب ، ونار تأكل ولا تشرب ، ونار تشرب ولا تأكل ، ونار لا تأكل ولا تشرب ، فالنار التي تأكل وتشرب فنار ابن آدم وجميع الحيوانات ، والتي تأكل ولا تشرب فنار الوقود ، والتي تشرب ولا تأكل فنار الشجرة ، والتي لا تأكل ولا تشرب فنار القداحة والحباحب « 1 » . نقل عن أبو عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّما صار الإنسان يأكل ويشرب بالنار ، ويبصر ويعمل بالنور ، ويسمع ويشم بالريح ، ويجد لذة الطعام والشراب بالماء ، ويتحرك بالروح . ولولا النار في معدته ما هضمت أو قال - حطمت الطعام والشراب في جوفه - ولولا الريح ما التهبت نار المعدة ولا خرج الثفل عن بطنه ، ولولا الروح ما تحرّك ولا جاء ولا ذهب ، ولولا برد الماء لأحرقته نار المعدة ، ولولا النور ما أبصر ولا عقل » « 2 » . بيان : لولا الريح أي التي تدخل المعدة مع الطعام والشراب ، أو المتولّدة في المعدة ، أو الإلتهاب من الأولى وخروج الثفل من الثانية ، كما ذكر الأطبّاء أنّ الرياح المتولّدة فيها تعين على إحدار الثفل ( فالطين صورته ) أي مادّته التي تقبل صورته . . . « 3 » . جاء عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إنّ أول من قاس إبليس ، فقال : خلقتني من نار وخلقته من طين ولو علم إبليس ما خلق اللّه في آدم لم يفتخر عليه . ثم قال : إن اللّه عزّ وجلّ خلق الملائكة من نور ، وخلق الجانّ من النار ، وخلق الجن صنفا من الجان من الريح ، وخلق الجنّ صنفا من الجنّ من الماء ، وخلق آدم من صفحة الطين ، ثم أجرى في آدم النور والنار والريح والماء ، فبالنور أبصر وعقل وفهم ، وبالنار أكل وشرب ، ولولا أن النار في المعدة لم يطحن المعدة الطعام ،

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 58 / 293 عن الخصال : 106 . ( 2 ) بحار الأنوار : 58 / 295 عن العلل : 1 / 101 . ( 3 ) المصدر نفسه : 58 / 296 .