محسن عقيل
754
طب الإمام الكاظم ( ع )
ولولا أنّ الريح في جوف آدم تلهب نار المعدة لم تلتهب ، ولولا أنّ الماء في جوف ابن آدم يطفئ حرّ نار المعدة ، لأحرقت النار جوف ابن آدم » . فجمع اللّه ذلك في آدم الخمس الخصال ، وكانت في إبليس خصلة فافتخر بها « 1 » . النار : النار التي وردت في الروايات السابقة ترتبط بعملية الهضم في المعدة بالذات . وباعتبار أنّ عملية هضم الغذاء الأساسية تكون فيها ، لأن المواد الغذائية بعد خروجها من المعدة تصل محتوياتها الاثني عشر وهي نصف سائلة ، تصب في الاثني عشر إفرازات الكبد ( الصفراء ) وافرازات غدة البنكرياس ، وكلاهما قلوي ، بعكس عصارة المعدة الحامضية ، حيث يتم فيه استئناف هضم المواد النشوية ، وتفكيك المواد الدهنية بتأثير الحرارة أو في الأمعاء الدقيقة يتم امتصاص المواد الغذائية بعد أن يتم هضمها بالكامل ، وما يتبقى من مواد غير مهضومة وفي مقدمتها مادة السللوز التي لا تتأثر بالعصارات الهضميّة تدفع إلى الأمعاء الغليظة وهي في حالة نصف سائلة . أما عملية الهضم التي تتم في المعدة فبمجرد وصول الغذاء إلى المعدة يثير فيها حركتها الديدانية غير الإرداية ، كما يثير الغدد في جلدها المخاطي على إفراز كمية من الإفرازات المخاطية ، وكمية ما يسمى بعصارة المعدة تفرزها الغدد الخاصة في جلدها المخاطي ، وهذه الإفرازات كلها تختلط بمحتويات المعدة من الغذاء . وعصارة المعدة تحوي حامض الهيدروكلوريك وخميرة تسمى ببسين ( Pepsin ) من شأنها أن تفكك المواد الزلاليّة إلى عناصر أولية ( حوامض الأمينو ) قابلة للذوبان في الماء . والببسين لا يستطيع أن يؤدي عمله هذا إلّا بوجود حامض الهيدروكلوريك ، كما أن لهذا الحامض في عصارة المعدة عمل آخر ، وهو إبادة ما قد يصل مع الغذاء إلى المعدة من جراثيم وتطهير محتويات المعدة منها ، وحامض
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 58 / 306 - 307 باب ما به قوام بدن الإنسان وتشريح أعضائه .