محسن عقيل

752

طب الإمام الكاظم ( ع )

وتفرز اللعاب ، وتوصله بقنوات خاصة إلى داخل الفم ليساعد على ترطيب اللقمة وهضم المواد النشوية فيها ، وهي الغدة النكفية وتقع خارج الشعبة الصاعدة لعظم الفك الأسفل ، والغدة تحت الفك وتقع على الوجه الداخلي للفك الأسفل قرب زاوية الفك ، ثم الغدة تحت اللسان وتقع تحت اللسان . وفي اللعاب خميرتان هما البتوآلين Ptyalin والمالتاز Maltase وهاتان الخميرتان تشتركان معا في تفكيك المواد الكربوهيدراتية الغير قابلة للذوبان في الماء ، وتحويلها إلى أنواع من السكر البسيط الذي يذوب في الماء ، ويشكل الماء نسبة كبيرة في تركيب المادة اللعابية . وعملية الهضم لا تتم إلّا بعد مرور الغذاء بعمليات ميكانيكية وكيميائية معقّدة تبدأ أولا بالفم ميكانيكيا ، بواسطة الأسنان وكيميائيا بواسطة اللعاب ، وتنتهي بالأمعاء ليتم الإمتصاص والتمثيل الغذائي ، فبالإضافة إلى أن للعاب دور أساسي في عملية هضم الغذاء ، فهو يساعد على ترطيب الفم والأغشية المخاطية المبطنة للفم . ولا يقصد بالبلغم هنا بأنه الافرازات المخاطية التي تنبعث من الأنف أو القصبات ، لأنّ هذه الافرازات هي ناتج عرضي . لا حظنا في الروايات السابقة أن هذه الطبائع الأربعة المرّة السوداء والمرّة الصفراء والدم والبلغم التي تدخل في تركيب المزاج ، وعرفنا التحليل العلمي والطبي لأهمية هذه الطبائع الأربعة ووجودها مشتركا لأداء الفعاليات الحيوية للجسم ، وإن أي نقص أو اضطراب في عمل هذه الأجهزة يشكل خطرا بليغا على حياة الإنسان . وهو مصداق لما جاء في الرواية : « فلو سكن المتحرك لم ينم ، ولو تحرّك الساكن لم ينم » « 1 » ، فأي اضطراب في عمل هذه الأجهزة سيؤدي بالنتيجة إلى عوارض تهدد حياة الإنسان ، وبالطبع إنّ أي حالة مرضية تصيب أجهزة الجسم سوف تنعكس على حالة المريض النفسيّة . جاء عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قوام الإنسان وبقاؤه بأربعة : بالنار والنور والريح والماء . فبالنار يأكل ويشرب ، وبالنور يبصر ويعقل ، وبالريح يسمع ويشمّ ، وبالماء يجد لذّة الطعام والشراب ، فلو لا النار في معدته لما هضمت الطعام

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 58 / 317 عن الكافي : 2 / 53 .