محسن عقيل
667
طب الإمام الكاظم ( ع )
وتعهد إسخان الخرق متى فترت إن هو لم ينم . حتى إذا بقي كذلك ست ساعات وما زاد عليه ، نظر إلى البول ، فإن كان قد بدت فيه الصّفرة والأترجية قام وتمشى مشيا طويلا ، ثمّ دخل الحمّام ، وأكل بعد أن تعاود الشّهوة . وليكن مقداره أقلّ ممّا جرت عادته ، ومن أغذية سهلة الاستمراء ، كالماء حمص بالفراخ ، والاسفيذباجات من أطراف الحملان والجداء ، وأمراق المطجّنات . وليفعل ذلك يومين أو ثلاثة ، ويجتنب الأغذية الغليظة العسرة الانهضام ، ويشرب الشّراب ويقويه ويقلّله ، ويزيد في الحركة والحمام ، إلى أن يبطل ذلك الثّقل والجشاء الحامض كله ثمّ يعاود العادة . وأكثر ما يحدث هذا العارض بأصحاب المعد الباردة والأمزاج البلغميّة . ومتى حدث مع التّخمة انطلاق البطن ، فلا ينبغي أن يقطع ذلك ما دام لا يضعف البدن عليه ، ويمسك عن الغذاء البتة بقدر يوم وليلة . فإن عاودت الشّهوة مع انطلاق البطن ، وقد كان من الخلقة بمقدار ما خلّف البطن كلّه ، فليأكل من الأغذية التي معها قبض ومرارة أكلا خفيفا ، كالصّباغ المتّخذ من حبّ الرّمّان ، والزّبيب بعجمه ، والأصباغ بخلّ قد نقع فيه كراويا « 1 » وراسن « 2 » وبأمراق المطجّنات الظّاهرة الحموضة التي قد صبّ فيها ماء السّفرجل والتّفّاح والأرزّ والسّمّاق ، ونحو ذلك من الأغذية . فإن ذهبت الطبيعة تنعقل قبل فقد الثّقل ورجوع الشّهوة ، أخذ شيء يسير من الكموني والسّفرجلي بقدر ثلث الشّربة أو ربعها . وإن بقي البطن منطلقا بعد معاودة الشّهوة وخفّ البطن ، نظر . فإن كان يخرج أبيض أدكن « 3 » ، ومع رياح ونفخ كثيرة ، أخذ الجوارشنات العاقلة للبطن ، كالجوارشن الحوري ، فإنّه أقل أدوية وأقوى فعلا من القديم ، ومثل جوارشن الكندري ، وجوارشن السّفرجلي الممسك ، وجميع الجوارشنات التي تسخّن البدن ، وهي المركبة القابضة والمدرة للبول .
--> ( 1 ) الكراويا : عشبة حولية من فصيلة الخيميات ، منبتها المروج والمراعي الجبلية ، بزورها هاضمة . ( 2 ) الراسن : يقال له زنجبيل شامي ، منه بري وبستاني ، يقوي القلب ، ويزيد في الباءة . ( 3 ) الأدكن : الدكنة : لون يميل إلى الغبرة بين الحمرة والسّواد .