محسن عقيل

668

طب الإمام الكاظم ( ع )

وإن كان ما يخرج أصفر لذاعا ، وكان معه عطش ، وكثيرا ما يعرض مثل هذا الإسهال في الصّيف عند مداومة أكل الفواكه الرّطبة ، فينبغي أن يؤخذ دواء الطّباشير المعمول ببزر الحماض الذي لا زعفران فيه ، وسفوف حبّ الرّمّان الذي من نسختنا ، فإنّهما أبسط وأقوى فعلا . ولا يقطع هذا الإسهال أيضا ما لم يضعف البدن ، وما لم يبق ويمتدّ بعد إطراح أكل الفواكه . ومتى اتّفق ، كما قلنا قبل ، أن يقع استكثار من طعام وشراب ، فيعرض بعقبه ثقل المعدة وتمدد فيها وضيق نفس وشوق إلى القيء ، فليبادر إلى القيء قبل أن يخفّ البطن . وليقيء إن عثر بشيء من الرّطوبات من ماء فاتر وسكنجبين ، أو جلّاب ، أو فقاع ، ثمّ يطال النّوم بعد القيء ، والإمساك عن الغذاء بقدر يوم وليلة . ثمّ يستحمّ ، ويأكل إن هاجت الشّهوة أكلا خفيفا ويخفف الغذاء ، فليرجع إلى العادة . وإن عرض بعقب ذلك تمدّد في البطن ، وكسل ، وثقل في الحركات ، وميل إلى النّوم ، فليفصد أو ليسهل . وإذا عرض جشاء فيه طعم ما أكل بعد ساعات كثيرة أو في اليوم الثاني ، وفقدت الشّهوة للطّعام من بعد أو قلّت وتبدّدت ، فلينم من عرض له ذلك ، وليمسك عن الطّعام ، ثم يتمشى مشيا طويلا رفيقا ، ثم يزيد في الشّراب وفي قوّته وصرافته ، وينقص من الغذاء ، ويأخذ بعض الجوارشنات المعينة على الهضم المليّنة للبطن ، كالكموني والسّفرجلي المسهل . وإن أمكن القيء ، وكانت النّفس ، فليتقيّأ أوّلا بماء حار ، وليتوقّ أن يصيب البرد بطنه وظهره . وليتوقّ في الجملة الحر والبرد وجميع الأعمال التي تتعب ، فإنها تضرّ مضرّة شديدة . فإن أطلق ، أو جاء القيء من ذاته ، فقد استغنى عن هذا التّدبير ، إلّا اليسير منه ، وإلا فيحتاج أن يفعل ذلك ، ثم يتمشى بعد النّوم مشيا رفيقا طويلا حتى يخرج الثّفل ، ويشرب ماء حارا وما يخرج الثّفل إن تأخّر خروجه ووجد ثقلا في أسفل البطن . فإن عسر خروجه جدّا احتمل شيافا ، أو شرب من الجوارشن السّفرجلي المسهل . فإذا خرج الثّفل وخفّ البطن دخل الحمّام . فإن هاجت الشّهوة أكل ، وإلا عاود النّوم حتى تعود الشّهوة . ويقلل الأكل من بعده يومين أو ثلاثة ، يأخذ في كلّ يوم إما السّفرجلي وإما الكمّوني ، على مقدار مزاجه ، ثمّ يرجع إلى العادة .