محسن عقيل
666
طب الإمام الكاظم ( ع )
ذلك إنما حدث بعقب أكل من عسل أو حلواء معسّلة ، أو بيض مطجن ، أو طباهجة مطبجنة ، أو نمكسود شديد اليبس ، أو مطجنة كثيرة المري ، أو أرز ، أو استفيذباجة متشيّطة ، أو كواميخ مالحة ، أو بقول حرّيفة كالكراث « 1 » والبصول والباذروج « 2 » ، أو طعام دقّت فيه فضل توابل كالحلتيت « 3 » والمحروت « 4 » ، فليشرب سكنجبين وماء فاتر ، وليتقيّأ . وإن كان الطّعام قد نزل ، وخفّ البطن ، فليشرب شربات من السّكنجبين بالماء الفاتر ، ولا يمنع من شرب ما دعت الطّبيعة إليه من الماء الصّادق البرد ، وليطل النّوم في موضع بارد ، ثم ليجلس في أبزن بارد . فإذا تحرّكت الشّهوة للطّعام ، فليجتنب هذه الأغذية التي ذكرناها وأمثالها ، ولتؤكل أهالة بقرية أو حصرميّة ، وبالجملة طعاما يوجب قبضا وحموضة . فإن كان عرض هذا العارض بعقب ما ذكرنا من أجل هذه الأطعمة ، كفى هذا التّدبير مرّة ، وأن لا تعاود تلك الأطعمة . وإن كان لا يزال هذا العارض يعرض ، فينبغي أن يدمن صاحبه الأدويه العسرة الفساد ، وهي التي تجمع قبضا وحموضة . فإنّ أمثال هؤلاء ، لحوم البقر أوفق لهم من لحوم الدّرّاج ، والكبير من السّمك أوفق لهم من الهاربا « 5 » . وبالجملة ، فجميع الأغذية الغليظة أوفق لهم من اللّطيفة ، وهؤلاء هم أصحاب المعد الحارّة المراريّة . ومتى كانت المعدة تبطىء بالخفّ عن الطّعام ، وكان يحدث بعقب نزول الطّعام جشاء حامض ، وكان يدوم مع الجشاء الثّقل في المعدة ، فليطلب صاحبها النوم على فراش وطيء وثير حار . والأجود أن يلزم بطنه بدنا حارّا خصبا مدّة طويلة ، فإن عرق ذلك البدن تعهّد مسحه ولا يتعرّض للجماع . فإن لم يتهيأ ذلك ألقي على بطنه خرق وثيرة مسخنة ، ونام نوما طويلا ، وسكن إن لم يأخذه النّوم ،
--> ( 1 ) الكراث : بقل زراعي من الفصيلة الزّنبقيّة تطبخ سوقه ، والعامة تسميه البرامية . ( 2 ) الباذروج : حبق القرنفل ، وهو ريحان معروف يقال له الحوك . ( 3 ) الحلتيت : صمغة الأنجدان ، منتن الرائحة ، وطيب ، وأجوده المنتن . ( 4 ) المحروت : هو أصل الأنجدان ، وهو دون الحلتيت في القوة . ( 5 ) الهاربا : نوع من أنواع السمك .