محسن عقيل
665
طب الإمام الكاظم ( ع )
والدّسم قريب المأخذ من التّفه . وهو يسخّن باعتدال ، ويرخي ، ويليّن ، ويملس ، ويمنع الحرّيف والمالح والمرّ والعفص من شدّة أفعالهن . والعفص يبرد باعتدال ، ويصلب ، ويخثّن ، ويقوّي ما طعمه مثل العفص « 1 » ، ويعقد ، ويعقل ، ويغلظ . لهذه أفعال الأجرام ذوات الطّعوم المفردة ، فإذا تركبت أفعالها بحسب ذلك . في أنّ الحمية الدّائمة في حال الصّحّة والتّقلّل من الأغذية والاستكثار والمبادرة إلى الأدوية ضارّ منهك للبدن . إن الحمية المفرطة الدّائمة في حال الصّحة ، والامتناع من الشّهوات ، والتّوفير على البدن من الغذاء مقدار حاجته ، ينهك البدن ، ويقل لحمه ودمه وشحمه ومخّه والأبخرة الحارّة الرّطبة فيه التي هي مركب النّفس . فيضعف لذلك جميع الحركات النّفسانيّة ، ويسرع لقلّة الدّم ورداءته أكثر الأمراض إلى البدن . ولقلّة الدّم وضعفه وقلّة الرّوح ، يعدم أو يعسر نضج الأمراض وتحللها ، ولا سيّما إن بادر صاحب هذا التّدبير إلى الأدوية واستكثر منها . فإنّه عند ذلك لا يبقى البدن على هذا التّدبير كثير بقاء ، ويبقى ما بقي بسوء حال ضعيفا مصفارا . ومن أجل ذلك ، ينبغي أن يتّقى هذا الباب ، ولا تؤخذ الأدوية إلّا عند الحاجة ، ولا يقتر على الطّبيعة من الأغذية في حال الصّحة ، بل يوقّى حقّها وتدرّج إلى أن يحتمل الزّيادة منها ، فإن خصب البدن من اللّحم زيادة في الصّحّة ما لم يبلغ إلى أن يفرط ويمنع من الحركات . فليجتهد كلّ أحد في ذلك كلّ الاجتهاد ، فإنّ هذا ركن جليل من أركان حفظ الصّحّة . في علاج التّخم ودفع مضارّها : الطّعام يفسد في المعدة متى عرض بعده جشاء منتن ذهك « 2 » حاد ، وأصيب في الحلق شبيه بطعم الدّخان وشيء كان فيه مرارة مع عفوصة . فلينتظر ، فإن كان
--> ( 1 ) العفص : نوع من شجر البلوط ، وقيل : حمل شجر البلوط ، واحدته : عفصة . ( 2 ) الذهك : ذو رائحة كريهة .