محسن عقيل
622
طب الإمام الكاظم ( ع )
إنما يبثّ جنود الليل من حين تغيب الشمس إلى مغيب الشفق ، ويبث جنود النهار من حين يطلع الفجر إلى طلوع الشمس . وذكر أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يقول : أكثروا ذكر اللّه عز وجل في هاتين الساعتين ، فإنهما ساعتا غفلة ، وتعوذوا باللّه عزّ وجلّ من شر إبليس وجنوده ، وعوذوا صغاركم في هاتين الساعتين ، فإنهما ساعتا غفلة . وما ورد من أخبار الرضا عليه السّلام بأنه ينام بعد صلاة الفجر محمول على الجواز ، أو جهة أخرى ، ومثل هذا الوقت في كراهة النوم فيه ما بعد صلاة المغرب قبل صلاة العشاء ، لأنه يحرم الرزق ، وقد ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : دخلت الجنة فوجدت قصرا من ياقوت أحمر يرى باطنه من ظاهره لضيائه ونوره ، وفيه قبتان من درّ وزبرجد ، فقلت : يا جبرئيل ! لمن هذا القصر ؟ فقال : لمن أطاب الكلام ، وأدام الصّيام ، وأطعم الطعام ، وتهجّد بالليل والناس نيام ، ثم فسر صلّى اللّه عليه وآله وسلم إطابة الكلام بقول : سبحان اللّه والحمد للّه واللّه أكبر . وإدامة الصيام بصوم جميع شهر رمضان . وإطعام الطعام بطلب ما يكفّ به وجوه عياله عن الناس . والتهجّد بالليل والناس نيام بعدم النوم حتى يصلّي العشاء الآخر ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ويريد بالناس هنا اليهود والنصارى وغيرهم من المشركين لأنهم ينامون بينهما . ويكره النوم بعد العصر ، فقد ورد أنه حماقة ، وأنه يورث السقم . ويستحب نوم القيلولة ، وهو النوم نصف النهار ، أو بين الضحى ونصف النهار ، وقد ورد أن القيلولة نعمة ، وأنها نعم العون على يقظة الليل وعبادته ، وورد الأمر بالقيلولة معلّلا بأن الشيطان لا يقيل . وقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من عرضه النسيان بالعود إلى ما كان متعوّدا به من القيلولة ، فعاد إليه فعادت حافظته . ويكره النوم على سطح غير محجر « 1 » ، وهكذا النوم في بيت ليس عليه باب ولا ستر .
--> ( 1 ) المحاسن : 622 باب 6 حديث 66 ، بسنده عن أبي عبد اللّه 5 في السطح يبات عليه غير محجّر ؟ فقال : يجزيه أن يكون مقدار ارتفاع الحائط ذراعين . وحديث 67 ، بسنده عن أبي عبد اللّه 5 قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : من بات على سطح غير محجّر فأصابه شيء فلا يلومنّ إلّا نفسه .