محسن عقيل
497
طب الإمام الكاظم ( ع )
ويكره الشرب قائما ليلا ، وقد حمل عليه ما ورد من أن من شرب الماء قائما فابتلاه اللّه تعالى بداء لا دواء له ، فلا يلومن إلا نفسه ، وكذا ما ورد من أنه يورث الماء الأصفر . وظاهر جملة من الأخبار إنكار كراهة الشرب قائما مطلقا ، وفصّل بعضها بين الليل والنهار بحمل المانعة على الليل ، لأنه يورث الماء الأصفر ، والمرخّصة على النهار . ويكره الشرب بنفس واحد ، سيما إذا كان من يناول الماء عبدا . نعم إن كان حرا فظاهر بعض الأخبار عدم البأس بالشرب بنفس واحد وإن كان الأفضل الشرب بثلاثة أنفاس بين كل اثنين منها تحميد . وقد قال مولانا الصادق عليه السّلام : إن الرجل منكم ليشرب الشربة من الماء فيوجب اللّه تعالى له بها الجنة ، ثم قال في بيانه : إنه ليأخذ الإناء فيضعه على فيه فيسمي ، ثم يشرب فينحّيه وهو يشتهيه ، فيحمد اللّه ، ثم يعود فيشرب ، ثم ينحّيه فيحمد اللّه ، ثم يعود فيشرب ، ثم ينحّيه ، فيوجب اللّه عزّ وجل بها له الجنة . ويستحب أن يدعو بالمأثور ، ومنه أن يقول عند الشرب : « الحمد للّه الذي سقانا عذبا ذلولا [ خ . ل : زلالا ] ، ولم يسقنا ملحا أجاجا ، ولم يؤاخذنا بذنوبنا » . وأن يقول : « الحمد للّه الذي سقاني فأرواني ، وأعطاني فأرضاني ، وعافاني وكفاني . اللهم اجعلني ممن تسقيه في المعاد من حوض محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتسعده بمرافقته ، برحمتك يا أرحم الراحمين » ، وورد أن من قال عند شرب الماء بالليل ثلاث مرات : « عليك السلام من ماء زمزم وماء فرات » أو قال : « يا ماء ! ماء زمزم وماء فرات يقرؤك السلام » بعد تحريك الإناء ، لم يضره شرب الماء بالليل . ويستحب ذكر سيد الشهداء أرواحنا فداه والسلام عليه ولعن قاتله لمن شرب الماء ، فإن من فعل ذلك كتب اللّه عزّ وجل له مائة ألف حسنة ، وحطّ عنه مائة ألف سيئة ، ورفع له مائة ألف درجة ، وكان كمن أعتق ألف نسمة ، وحشره اللّه تعالى يوم القيامة ثلج الفؤاد . وأحسن ما يشرب فيه الخزف ، إلّا خزف مصر ، فإن الشرب فيه والغسل بطين مصر يذهب بالغيرة ويورث الدياثة .