محسن عقيل
462
طب الإمام الكاظم ( ع )
الحليب في الطب القديم وتحدث أطباء العرب عن فوائد الحليب في الغذاء والعلاج ، وهذا ملخص ما قالوه : الحليب ( اللبن ) محمود ، يولّد دما جيدا ، ويرطّب البدن اليابس ، ويغذو غذاء حسنا ، وينفع من الوسواس والغمّ والأمراض السوداوية . وإذا شرب مع العسل نقّى القروح الباطنة من الأخلاط العفنة ، وشربه - مع السكر يحسّن اللون جدا . وهو يتدارك ضرر الجماع ، ويوافق الصدر والرئة . جيد لأصحاب السل ، رديء للرأس والمعدة والكبد والطحال ، وأصحاب الصداع ، مؤذ للدماغ والرأس الضعيف ، ووجع المفاصل ، والنفخ في المعدة والأحشاء ، ويصلحه العسل والزنجبيل . ونصح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لمتناوله أن يتمضمض بعده بالماء للخلاص من بقايا دسمه في الفم . وقالوا : إن الحليب - كله - أنفع المشروبات للبدن الإنساني ، لما اجتمع فيه من التغذية الدموية ، ولاعتياده حال الطفولة ، وموافقته للفطرة الأصلية . وقالوا : أوفق الألبان ألبان النساء الصحيحات الأبدان ، المتوسطان في السن ، الجيدات الغذاء ، ويعد ألبانهن في الجودة والموافقة : ألبان الحيوانات التي لم تبعد عن طبيعة الإنسان : كالضأن ، والبقر ، والمعز ، والخيل ، والحمر الوحشية ، والظّباء ، وما يجري مجراها . وتحدثوا مفصلا عن حليب الضأن فقالوا : هو أغلظ الألبان وأرطبها ، وفيه من الدسومة والزّهومة ما ليس في لبن الماعز والبقر ، وهو يولد فضولا بلغمية . ويحدث في الجلد بياضا إذا أدمن استعماله ، لذلك يجب شربه بالماء . ولبن المعز : لطيف معتدل ، مرطب ، مطلق للبطن ، نافع من قروح الحلق والسعال اليابس ونفث الفم . ولبن البقر : يغذو البدن ويخصبه ، ويطلق البطن باعتدال ، وهو من أعدل الألبان وأفضلها بين لبن الضأن ولبن المعز في الرقة والغلظ والدسم . ولبن الإبل : أرطب الألبان كلها ، وأقلها دسما ونصحوا لمتناول اللبن أن يأخذه بالغداة ، ولا يدخل شيئا عليه ، ويحذر التعب بعده .