محسن عقيل

461

طب الإمام الكاظم ( ع )

ولكن الإنسان لم يكتف بما يتناوله مولوده من لبن أمه ، بل أسرع إلى الاستعانة بالحيوان يسلبه حليب مولوده ، ليغذي به ولده ، أو يتغذى به هو نفسه وأفراد عائلته . وهكذا استثمر الإنسان الحيوان لنفعه ، ولم يترك له اللبن الذي يغذي به مولوده ، فما أشد جشع الإنسان ! سطو الإنسان على حليب الحيوان : ولم يقف الإنسان في سطوه على حليب الحيوانات عند أنواع معينة محدودة منها ، بل تنوع سطوه بتنوع بلده ومحيطه . . . ففي منطقة « لابوني « Laponie في شمال شبه جزيرة اسكندينافيا سطا على حليب أنثى حيوان الرنّة « Le Renne » ، وفي الهند على أنثى الجاموس ، وفي إفريقية السوداء ومدغشقر على أنثى الزيبو « Le Zebu » ، وفي البلاد العربية على أنثى الجمل التي يقرب تركيب حليبها من حليب البقرة وهو أسهل هضما ، وحليب الماعز - الذي لعب دورا كبيرا في التاريخ القديم - والذي أعطاه الغذائيون مكانة أدنى من غيره لأنه فقير في النحاس ، ومتّهم بأنه ينقل الحمى المالطية ، وحليب النعجة كان يحظى بمكانة سامية في تغذية الأطفال قبل عصر الحليب الاصطناعي ، وكان يظن أنه مناسب لأمعاء الأطفال اللطيفة ، ولكن حليب الفرس - والحمارة بصورة خاصة اشتهر بأنه أقرب أنواع الحليب إلى حليب المرأة ، وروي أن الدكتور بارو « Parot » أقام في سنة 1885 م مؤسسة في باريس لمساعدة الرّضّع كان يقدم فيها حليب الحمارة ، فاعتاد الأطفال أن يرضعوا حليب الحمارة من ثديها مباشرة كما يفعل الجحاش ! . . ولكن كيفما كانت صفات أنواع حليب الحيوانات ومزاياها ، فإن حليب البقرة بقي في أوروبا كلها تقريبا أساس تموينها بالحليب . الحليب عند العرب وفي الطب القديم أحاديث كثيرة عن فوائد الحليب ، وفي الأدب العربي القديم إشارات عديدة إلى الحليب ، وقد ورد ذكر الحليب ( اللبن ) في القرآن الكريم مرتين ، وذكر في الحديث النبوي مرات .