محسن عقيل
350
طب الإمام علي ( ع )
والماء الحار يسكن لذع الأخلاط الحارة ، ويحلل وينضج ، ويخرج الفضول ، ويرطب ويسخن ، ويفسد الهضم شربه ، ويطفو بالطعام إلى أعلى المعدة ويرخيها ، ولا يسرع في تسكين العطش ، ويذبل البدن ، ويؤدي إلى أمراض رديئة ، ويضر في أكثر الأمراض ، على أنه صالح وللشيوخ وأصحاب الصرع والصداع البارد والرمد ، وأنفع ما استعمل من خارج . قال الرازي في منافع الأغذية ودفع مضارها : نقول إن الماء مركب الغذاء وموصله إلى الأعضاء ، وبه قوام رطوبات اليدان والأعضاء الأصلية ونضارة اللون ورخوصة اللحم . وهو يبرد البدن ويرطبه ، وينفع أصحاب الأمزاج اليابسة والحارة ، وبالضد . والإقلال من الماء ، والتقصير فيه عن مقدار الحاجة ، يجفف البدن ، ويوهن جميع الشهوات ، ويضعف البصر وجميع الحواس ، ويسهر ويسرع بالهرم والذبول . والإفراط فيه يرهل البدن ، ويبرد العصب ، ويورث النسيان والرعشة والسبات وسائر الأمراض الباردة الرطبة . والماء العذب يضرّ ، إما بكميته ، أو بكيفيته ، وإما باستعماله في غير وقته الواجب . أما بكميته ، فإذا شرب منه مقدار ما يمدد المعدة تمديدا شديدا حتى تشتاق النفس إلى القيء ، فإنه في هذه الحال يسيء الهضم ويخشى منه الهيضة « 1 » . وهذا أيضا إنما يكون إما لفرط العطش ، وإما لطلب الشارب لذة برده . الماء في الطب الحديث الإنسان لا يستطيع أن يعيش بلا ماء إلا نحو ثلاثة أيام ، وهذا يكفي في الدلالة على أنه من أكبر الضروريات لإقامة الحياة بعد الهواء . لهذا السبب كانت حاجة الجسم إلى الماء جدا فلا بد للإنسان الذي يريد أن تكون صحته تامة أن يتعاطى من الماء جملة مرات في اليوم . وقد قال في هذا الصدد الأستاذ « بلز » في كتابه الطب الطبيعي : إن الجسم المحروم من الماء كالآلة المحرومة من الشحم .
--> ( 1 ) الهيضة : القيء أو : معاودة المرض والهم من جراء لعي النفس والتعب النفسي .