محسن عقيل

351

طب الإمام علي ( ع )

وقال : يجب إعطاء المصابين بالحمى والكوليرا والبول السكري من الماء بقدر ما يطلبون على العكس ما يقول به الأطباء الآخرون . وقال : إن شرب الماء بكثرة يفيد المصابين بأمراض مزمنة . وقال : إن الإنسان لو شرب كل نصف ساعة أو كل ربع ساعة جرعة من الماء فهذا الأمر يساعد كثيرا على شفاء التهابات المعدة والأمعاء . ولا يجوز أن يفهم من هذا أن الإكثار من الماء نافع في كل الأمراض بل يجب التمييز بين ما ينفعه الماء وما يضره من تلك الأمراض حتى لا يضع الشيء مع غير محله . وقال ذلك الأستاذ المتقدم ذكره : إن أحسن مشير على الإنسان هو ميله ، فيجب إعطاء الجسم من الماء بقدر ما يطلبه ، ومع هذا فيجب أعطاء المصاب بأمراض مزمنة جرعة من الماء كل ربع أو نصف ساعة حتى ولو لم يمل إليه . لأن ذلك يفيد . قال : والناس اليوم قد اعتادوا عدم الإكثار من الشرب وهذا خطأ فيجب أن يشرب الإنسان يوميا من نصف لتر إلى لتر واحد . واللتر وزنه 320 درهما ، وهو يسع نحو أربعة أقداح ( أي أربعة كوبات ) . لشرب الماء أوقات فلا يجوز شربه مع الأكل ولا بعد الأكل بزمن نحو نصف ساعة ، أو ساعة ، لأن الماء في أثناء الأكل يعطل نزول اللعاب أي الريق على الأطعمة ، والريق ضروري جدا في حركة التغذية ، فإن اللقمة التي لا تمتزج جيدا في الفم باللعاب يصعب هضمها أو يقل انتفاع الجسم بها . وإذا شرب الإنسان بعد الأكل مباشرة ماء منع الهضم أن يتم على الوجه المطلوب من الجودة ، لأن كثرة الماء تمنع العصير المعدي من الانفراز . فإذا تعاطى الإنسان قليلا من الماء بعد الأكل لقمع العطش فلا بأس ، وأما موعد شرب الماء فهو بعد الأكل بزمان طويل أي بعد نحو ساعتين . لقد أجمع علماء وظائف الأعضاء ( الفسيولوجيون ) على أن الماء هو العنصر الأساسي في تكوين الأجسام الحية وتركيبها مطلقا من حيوان ونبات ، وأنه يدخل في خلايا جميع الأجهزة والعصارات والسوائل والدم وغيرها بدون استثناء ، وقد قدر فيها بأكثر من 70 و 85 % لذلك فقد أصبح الماء ضروريا في الحياة ، وهو أحد العناصر الأربعة الأقلية في الخلقة أعنى بها - الماء والنار - والهواء - والأرض - فإن كل مخلوق مركب من هذه العناصر على اختلاف نسبة إجراء التركيب فيه .