محسن عقيل
306
طب الإمام علي ( ع )
إن الجسم يحتاج لإتمام عمليات تعاون أنسجة الجسم للعنصر البروتيني بالدرجة الأولى ، وهي عملية تدعى « التبادل البروتيني » ولكن هذه العملية تحتاج إلى الأحماض الأمينية التي تعتبر عنصرا أساسيا من عناصر البروتئين ، وفي السمك يستطيع الجسم الإنساني أن يجد كل المواد اللازمة لإتمام تلك العملية ، كالآرحنين ، والتريبنوفان والفالين وغيرها ، كما أن محتوى السمك من حمض الفلوتاميك لا يقل عن محتوى اللحم منه وقد أثبتت دراسات حديثة أجريت مؤخرا في الفيليبين أن السمك يحتوي على جميع البروتيدات الكبريتية الرئيسية . وإذا كان البروتئين يعطي حريرات لها أهميتها فإن أشباه الشحوم والأدهان تملك قدرة حرارية أكبر . ومن هذه الناحية يملك السمك مقدارا مرموقا من المواد الدهنية . وهذا المقدار يختلف باختلاف نوع السمك ، ففي بعض الأنواع تشكل نسبة 1 % من وزنه ، وفي أنواع أخرى تشكل 2 % ولكنها في سمك « الطون » ترتفع إلى 15 % ، وقد تختلف النسبة بالنسبة للنوع الواحد من السمك باختلاف أوقات توالده وكبره . وهكذا نرى أن السمك يحتل مكانه محترمة بين مولدات الحرارة الغذائية ، وبعض أنواعه تفوق أنواع اللحم من هذه الناحية ، فإن مائة غرام من « الطون » تحتوي على 207 حريرات ، بينما مائة غرام من لحم العجل لا تحتوي على أكثر من 172 حريرة . والسمك - إلى ذلك - مصدر ممتاز غني من مصادر الفوسفور ، والفوسفور له دور بالغ الأهمية في حياة الأنسجة ، إذ يساعد العمود الفقري والأسنان على النمو ، كما يحقق التوازن الحامضي الأساسي في الدم واللمف والبول ، فإذا تناول الإنسان غذاء ذا فضلات حامضية كالخبز الأبيض أو البيض أو الأرز عمد الفوسفور إلى تعديل هذه الحامضية ، وبمساعدة الكربونات يتم الفوسفور عملية تعديل ومقاومة الأحماض والقلويات . إن جميع أنواع السمك تحتوي على مقادير عالية من الفوسفور ، فالمائة غرام من السمك تحتوي على 230 - 240 مليغراما من الفوسفور ، وترتفع هذه الكمية إلى 750 ملغراما في سمك « الطون » وإلى 563 ملغراما في سمك المورو . كذلك يحتوي السمك على الكالسيوم ، فإن خمسمائة غرام من لحم العجل ، أو العجائن الغذائية ، لا تزيد في محتواها من الكالسيوم عما يوجد في مائة غرام فقط من لحم السمك ، وإذا ما تناول المرء السمك مع حراشفه - كما هو الحال في سمك السردين - فإن نسبة الكالسيوم ترتفع إلى حد أكبر .