محسن عقيل

283

طب الإمام علي ( ع )

وهو في السادسة والثمانين وتوفي بعد أن جاز المائة ، وكان متبعا تدبيرا نباتيا صعبا جدا على أثر مرض شديد اعتراه بسبب إفراطه في الطعام . وبتريس أوتيل عاش 113 سنة وكان يتغذى بالنباتات ، ولم يأكل لحما إلا في عدد محصور من مآدب أدبها لأسرته . وكثير من الفلاسفة والكتاب اتبعوا تدبيرا نباتيا في حياتهم وتوفي أكثرهم في سن متقدمة جدا نذكر منهم نيوتن الفلكي المشهور الذي توفي وله ( 85 ) سنة ، وكان يتغذى بالخبز والنباتات والماء . وفونتنيل الفيلسوف الفرنسي ، وسيفريل الكيماوي عاشا أكثر من مائة سنة ، وغيرهم من مشاهير الكتاب والعلماء ، كبر ناردين دوسان بيير ، وفرنكلان ، وفولتير ، وجان جاك روسو ، وميشيليه ، ولا مرتين . ثم قال الأستاذ هوشار : والتدبير النباتي يطيل الحياة لأنه لا يهدم البنية ويقي الجسم من الإصابة ببعض الأمراض ، بخلاف التدبير الغذائي اللحمي الذي يولد في الجسم عددا عظيما من الأعراض كتصلب الشرايين ، وعدد عظيما من أمراض القلب والإصابات الكلوية والكبدية . وظهر مقال للدكتور جلاي أستاذ علم وظائف الأعضاء بكلية فرنسا في شهر مارس سنة 1913 في محاضرة ألقاها على الجمعية العلمية للأغذية النباتية فإنه قال : الغذاء النباتي يحتوي ولا شك على العناصر اللازمة لجسم الإنسان ففيها الماء والأملاح المعدنية بالكمية المطلوبة ومواد هيدروكربونية ومواد زيتية وأزوتية . مقدار المواد الزلالية التي يحتاج إليها الجسم كان الناس يعتقدون أن المواد الزلالية في اللحوم أكثر منها في النباتات فأثبتت لهم الكيمياء بالتجربة : أن ما يحتويه رطل القمح من المواد الزلالية أكثر مما يحتويه الرطل من أجود اللحم ، وجاء العلم فأثبت اليوم أن المادة الزلالية الموجودة في النباتات أجود في التغذية من تلك المادة الموجودة في الأجسام الحيوانية ، وأقام الدليل بعد ذلك على أن ما يحتاج إليه الجسم من تلك المادة أقل بكثير مما كان يتوهم بل أن الإكثار منها يقضي إلى المرض فجاءت هذه التجارب مفسرة لهذا المظهر العجيب من تمتع الفقراء والمحرومين من الأطعمة الكافية بالصحة والقوة وحرمان الأغنياء من تلك النعمتين مع انغماسهم في