محمد العربي الخطابي

69

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي

10 - موز : موز وموز ، الصواب مزّ ، هو من جنس الشجر الخوار ، له ورق كورق القلقاص إلا أنه أطول وأشدّ ملاسة ، على شكل التروس الديلمية ، باطنها أخضر إلى الصفرة ، وظاهرها أشدّ خضرة ، وكأن فيها آثارا بيضا ، ولها ساق كساق النخلة شكلا إلا أنها رخوة ، ولها ليف كليف النخل تعلو مثل الراية ، ولها زهر أزرق ناقوسي الشكل يظهر في زمن الربيع ويثمر ثمرا على شكل القثاء الصغار ينقسم ثلاثة أقسام بعد أن يعفن القشر الذي عليها ، وهو لا ينضج سريعا ، فإذا قطف ترك في أزيار مغموما حتى يأخذ في النضج ، وهذا الشجر بمنزلة أب وبنين ، لأنها تقوم حول أصلها فراخ صغار ، فلا تزال تعظم حتى تثمر فإذا بدأت تثمر انحطم الأب ، ويقطع من أصله إذ لا خير فيه ، ثم يثمر الابن ويصير كأب لما يقوم من أصله ولا يثمر الفرع منه إلا عاما واحدا ، أخبرني بذلك ابن بصّال . وهذا الشّجر كثير عندنا بمالقة وقرطبة ، ومن حين يبدأ نشوء الموزة إلى حين إثمارها - فيما حكاه أبو حنيفة - في بلاد العرب شهران وبين إطلاعها وإجرائها أربعون يوما ، وفي القنو منها من ثلاثين إلى خمسين ، وإذا حملت ربطت بالشرائط ليلّا تتجفف . 11 - يبروح : هو من جنس الألسن ومن نوع الجنبة ، وهو ثلاثة أنواع : بستاني وبرّيان . فالبستاني ورقه كورق الخسّ في الشكّل إلا أنه أطول وأعرض ، ويفترش على وجه الأرض ويخرج من بينها شعب كثيرة في أطرافها زهر فرفيري يشبه زهر الزعفران يخلفه ثمر أعظم من الشاهلوك يشبه الباذنجان في الشكل ، مشمشية اللون كأنها لطخت بزعفران مذاب ، وهي برّاقة في داخلها بزر عدسي الشكّل ، خشن ، عطر الرائحة ، يتّخذ في البساتين لحمرة شجره وجمال منظره وطيب رائحة ثمره ، ويتهادى ثمره ويؤكل . وأراني هذا النوع ابن بطال ( ابن بصّال ) ، وأخبرني أنه جلب بزره من الشام وازدرعه بطليطلة فأنجب . وأما البري فنوعان ، منه ذكر لا يثمر وأنثى تثمر ، فالذكر ورقه كورق السلق إلا أن أطرافه محدّدة أطول من ورق السلق ، وله أذرع بيض كثيرة تخرج من أصل واحد ، مفترشة على الأرض ، فيها ملاسة ، تخرج من وسطها شعب رقاق في طول أنملة ، عليها